السيد مسلم الحلي

172

القرآن والعقيدة

التوهمي ويريدون منه عطف شئ يخالف المعطوف عليه في الحركة ، بتقدير : أن تلك الحركة هي الحركة ، أو بتوهم أن تلك الحركة داخلة على المعطوف عليه ، ولذلك عند العرب شواهد ، منها قول الشاعر : بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا فعطف المجرور - وهو سابق - على المنصوب - وهو خبر - ليس لتوهم أن خبر ليس مجرور بالباء الزائدة . وهكذا قول الآخر : معاوي اننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ومن ذلك أيضا ما وقع فيه الوهم من قوله تعالى في سورة الحج ، وهي قوله تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا ) * ( 1 ) فإنه يقال : كيف ثنى أولا ثم أعاد ضمير الجمع على التثنية ؟ وأجيب عنه : بأن التثنية أولا لبيان أن الخصومة وقعت بين طرفين وبين فريقين هما : الذين كفروا ، والذين آمنوا ، وجمع أخيرا نظرا إلى أن لفظ الخصم وإن كان مفردا في اللفظ إلا أنه يستوي فيه المفرد والجمع ، بل المذكر والمؤنث فتنبها على كثرة المتخاصمين في الفريقين جمع التعبير الأخير . وهكذا قوله تعالى في سورة الحجرات وهي قوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * ( 2 ) حيث جمع تعالى باعتبارات القتل بين أفراد الطائفتين الكثيرين وثنى الضمير في بينهما إرجاعا إلى الطائفتين لبيان أن الواجب أن

--> ( 1 ) سوره الحج : 19 . ( 2 ) سوره الحجرات : 9 .