السيد مسلم الحلي

150

القرآن والعقيدة

منها هذه الآية الكريمة ، ومنها قوله تعالى في سورة المؤمنون : * ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * ( 1 ) وقوله تعالى في سورة البروج : * ( والله من ورائهم محيط ) * ( 2 ) وهل هذا المعنى الموضوع له اللفظ هو القدر الجامع بين تلك المتفرقات فيكون من المشترك المعنوي أو هو معنى أعم من الحقيقة والمجاز فيكون من باب عموم المجاز ؟ ذلك أيضا مما لا نريد تحقيق حقيقته في هذا المقام . وقد وقع مثل هذا الغلط في فهم قوله تعالى في سورة القصص : * ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ) * ( 3 ) فقد اعترض المعترضون - جهلا بمواقع الاستعمالات في اللغة العربية - على هذه الآية الكريمة بأن التعبير ينبغي أن يكون هكذا : لتنويها العصبة أولوا القوة ، أي تنهض على تثاقل ، فالعصبة هي التي تنوء بالمفاتح لا المفاتح تنوء بالعصبة . ونحن نجيب عن ذلك : أولا : بمثل ما أجبنا به عن الآية الكريمة التي أسلفنا ذكرها من قبل ، وهي قوله تعالى : * ( فكان قاب قوسين ) * ( 4 ) وأنها جرت على ما جرت به الاستعمالات العربية المطردة ، وهو ما يسمى عندهم بالقلب ، وهو نوع مستعمل في اللغة العربية باطراد ، وللآية الكريمة نظائر وأشباه في شخص هذا الاستعمال ونوعه وهي كثيرة وكثيرة ، قال شاعرهم : ( 5 ) إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تبصره

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 100 . ( 2 ) سوره البروج : 20 . ( 3 ) سورة القصص : 76 . ( 4 ) سورة النجم : 9 . ( 5 ) أمالي المرتضى : 1 / 155 ، مجمع البيان : 1 / 473 ، لسان العرب : 1 / 175 .