السيد مسلم الحلي
145
القرآن والعقيدة
برهان ، واننا لو استقرأنا جزئيات الموارد في استعمال لفظ التوفي في الموت في القرآن الكريم لا نراه مستعملا إلا في مطلق الموت لا في الموت حتف الأنف خاصة ، حيث يقول تعالى : * ( ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) * ( 1 ) يقول سبحانه : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) * ( 2 ) وحيث يقول عز من قائل : * ( ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ) * ( 3 ) وحيث يقول جل شأنه : * ( تتوفاهم الملائكة ) * ( 4 ) ويقول جلت قدرته : * ( توفته رسلنا ) * ( 5 ) ، إلى غير ذلك من موارد استعمال هذه اللفظة في القرآن المجيد . فالذي يقتضيه التحقيق الحقيق أن المستفاد من لفظ التوفي وما يشتق منه - على كثرة ما لها من موارد الاستعمال - معنى وجداني هو الموضوع له اللفظ ، وهو القدر الجامع بين شتات تلك المتفرقات من موارد الاستعمالات الجزئية ، وذلك المعنى هو أخذ الشئ كاملا تاما ، فهذا المعنى العام هو الموضوع له اللفظ ، وهو الجامع بين تلك المصاديق ، وحيث تستقر تلك الموارد لا تجد موارد من تلك الموارد يخرج عن ذلك المعنى العام ، وبهذا تحل عقدة الإشكال في آية المسيح وهي قوله تعالى : * ( فلما توفيتني ) * إذا فهمنا أن معناه : أخذتني أخذا كاملا لا نقص فيه ، فمعناه - حينئذ - : أخذتني أخذا تاما من عالم الأرض إلى عالم السماء . أضف إلى ذلك أن كثيرا من موارد استعمال اللفظ لا يصح حمله على إرادة
--> ( 1 ) سورة الحج : 5 . ( 2 ) سورة البقرة : 234 . ( 3 ) سورة يونس : 104 . ( 4 ) سورة النحل : 28 . ( 5 ) سورة الأنعام : 61 .