السيد مسلم الحلي

109

القرآن والعقيدة

عن تلك الحجج . وذهب جماعة من المسلمين إلى إنكار النسخ واحتجوا بما احتج به اليهود على إنكار النسخ لشريعة موسى ( عليه السلام ) ، فالجواب الجواب ، فلا حاجة إلى أن نطيل الكلام على ما لهم من كلام ، وأول هؤلاء ما وقع في الشرائع مما ظاهره النسخ ، بأنه ليس بنسخ ، إنما هو انتهاء الحكم المؤقت بوقت خاص لشخص مخصوص ، فليس هو رفعا حتى يكون نسخا ، بل هو ارتفاع ، وهذا كما ترى لا ينهض حجة على إنكار النسخ ، إنما هو اصطلاح خاص في النسخ ولا مشاحة في الاصطلاح . والنسخ بهذا المعنى هو مصطلح المتأخرين . المرحلة السادسة : قالوا : إن المنسوخ إما أن يكون هو الحكم فقط ، أو التلاوة فقط ، أو هما معا . أما الذي يكون المنسوخ هو الحكم دون التلاوة ، فكالآيات المارة سابقا . وأما الذي يكون منسوخ التلاوة فقط ، فكما يروى عن عمر أنه قال : كنا نقرأ آية الرجم : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ( 1 ) . وروي أيضا : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب ( 2 ) . وأما الذي يكون منسوخ الحكم والتلاوة معا ، فهو ما يروى عن عائشة : ان القرآن قد نزل في الرضاع بعشر معلومات ، ثم نسخ بخمس معلومات ، فالعشر مرفوع

--> ( 1 ) الاتقان في علوم القرآن : 2 / 25 . ( 2 ) الاتقان في علوم القرآن : 2 / 25 .