السيد مسلم الحلي
107
القرآن والعقيدة
المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولا كاملا ، وذلك في قوله سبحانه : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج ) * ( 1 ) ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشرا ، كما قال تعالى : * ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * ( 2 ) . أجاب أبو مسلم - المانع للنسخ - : بأن الاعتداد بالحول ما زال بالكلية ، لأنها لو كانت حاملا ومدة حملها حول كامل لكانت عدتها حولا كاملا ، وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور كان ذلك تخصيصا لا نسخا . ( 3 ) وأجيب : إن عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء حصل وضع الحمل بسنة ، أو أقل ، أو أكثر ، فجعل السنة مدة العدة يكون زائلا بالكلية . الحجة الثالثة : أمر الله تعالى تقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول بقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) * ( 4 ) ثم نسخ ذلك . أجاب أبو مسلم : إنما زال ذلك لزوال سببه ، لأن سبب التعبد بها أن يمتاز المنافقون من حيث إنهم لا يتصدقون عن المؤمنين من حيث إنهم يتصدقون . وأجيب عنه : إنه لو كان ذلك كذلك لكان من لم يتصدق منافقا ، وهو باطل ، لأنه روي أنه لم يتصدق غير علي ( عليه السلام ) ، ويدل عليه قوله تعالى : * ( فإذ لم تفعلوا وتاب
--> ( 1 ) سورة البقرة : 240 . ( 2 ) سورة البقرة : 234 . ( 3 ) المحصول للرازي : 3 / 307 . ( 4 ) سورة المجادلة : 12 .