أبي الفرج الأصفهاني

324

الأغاني

والعامّة ، ويوكَّل به رجلا من قبله يثق به ليعرّفه أخباره وما يتكلَّم به . فكتب إليه الموكَّل به أنّ إبراهيم لمّا بلغه منعه من داري الخاصّة والعامّة تمثّل : يا سرحة الماء قد سدّت موارده أما إليك طريق غير مسدود [ 1 ] / لحائم حام حتى لا حيام له محلَّاء عن طريق الماء مطرود فلما قرأها المأمون بكى وأمر بإحضاره من وقته مكرّما وإنزاله في مرتبته ؛ فصار إليه محمد فبشّره بذلك وأمره بالرّكوب فركب . فلما دخل على المأمون قبّل البساط ثم قال : البرّ بي منك وطَّا العذر عندك لي دون اعتذاري فلم تعذل ولم تلم وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي مقام شاهد عدل غير متّهم رددت مالي ولم تمنن عليّ به وقبل ردّك مالي قد حقنت دمي تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به فلا عدمناك من عاف ومنتقم فبؤت منك وقد كافأتها بيد هي الحياتان من موت ومن عدم فقال له : اجلس يا عمّ آمنا مطمئنّا ، فلن ترى أبدا منّي ما تكره ، إلا أن تحدث حدثا أو تتغيّر عن طاعة ؛ وأرجو ألَّا يكون ذلك منك إن شاء اللَّه . بذ أحمد بن يوسف الكاتب في حسن المحاضرة : أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني ابن حمدون عن أبيه قال : كنت أحبّ أن أجمع بين إبراهيم بن المهدي وأحمد بن يوسف الكاتب بما كنت أراه من تقدّم أحمد وغلبته الناس جميعا بحفظه وبلاغته وأدبه في كل محضر ومجلس . فدخلت يوما على إبراهيم بن المهديّ وعنده أحمد بن يوسف وأبو العالية الخزريّ ، فجعل إبراهيم يحدّثنا فيضيف شيئا إلى شيء ، مرّة يضحكنا ومرّة يعظنا / ومرّة ينشدنا ومرة يذكَّرنا ، وأحمد بن يوسف ساكت . فلما طال بنا المجلس أردت أن أخاطب أحمد ، فسبقني إليه أبو العالية فقال : مالك لا تبح يا كلب الدّوم قد كنت نبّاحا فمالك اليوم فتبسّم إبراهيم ثم قال : لو رأيتني في يد جعفر بن يحيى لرحمتني كما رحمت أحمد منّي . أثنى عليه إسحاق : أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي قال قال لي إسحاق : ليس فيمن يدّعي العلم بالغناء مثل إبراهيم بن المهديّ وأبي دلف القاسم بن عيسى العجليّ . فقيل له : فأين محمد بن الحسن بن مصعب منهما ؟ فقال : لو قيل لك إن محمد بن الحسن يبصر الغناء لكان ينبغي لك أن تقول : وكيف يبصر الغناء من نشأ بخراسان لا يسمع من الغناء العربيّ إلَّا ما لا يفهمه ! .

--> [ 1 ] هذا الشعر لإسحاق الموصلي .