أبي الفرج الأصفهاني
310
الأغاني
كلمة لإبراهيم بن المهدي عن نفسه في صنعة الغناء : أخبرني عمّي رحمه اللَّه قال حدّثني عليّ بن محمد بن بكر عن جدّه حمدون بن إسماعيل قال قال لي إبراهيم بن المهديّ : لولا أنّي أرفع نفسي عن هذه الصناعة لأظهرت فيها ما يعلم الناس معه أنهم لم يروا قبلي مثلي . غنى الرشيد وعنده ابن جامع وإبراهيم الموصلي فأطرياه : أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنى أحمد بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشميّ قال حدّثني أحمد بن إبراهيم بن المهديّ عن أبيه قال : دخلت يوما إلى الرشيد وفي رأسي فضلة خمار ، وبين يديه ابن جامع وإبراهيم الموصليّ . فقال : بحياتي يا إبراهيم غنّني . فأخذت العود ولم ألتفت إليهما لما في رأسي من الفضلة فغنّيت : أسرى بخالدة [ 1 ] الخيال ولا أرى شيئا ألذّ من الخيال الطَّارق فسمعت إبراهيم يقول لآبن جامع : لو طلب هذا بهذا الغناء ما نطلب لما أكلنا خبزا أبدا . فقال ابن جامع : صدقت . فلمّا فرغت من غنائي وضعت العود ثم قلت : خذا في حقّكما ودعا باطلنا . نسبة هذا الصوت صوت أسرى بخالدة [ 1 ] الخيال ولا أرى شيئا ألذّ من الخيال الطارق إنّ البليّة من تملّ [ 2 ] حديثه فانقع فؤادك من حديث الوامق أهواك فوق هوى النفوس ولم يزل مذ بنت قلبي كالجناح الخافق / طربا إليك ولم تبالي حاجتي ليس المكاذب كالخيل الصّادق [ 3 ] الشعر لجرير . والغناء لابن عائشة رمل بالوسطى عن عمرو . غنى الرشيد وعنده سليمان بن أبي جعفر وجعفر بن يحيى : أخبرني جحظة قال أخبرني هبة اللَّه بن إبراهيم المهديّ قال حدّثني أبي ، وحدّثني الصوليّ قال حدّثني عون بن محمد قال حدّثني هبة اللَّه - ولم يذكر عن أبيه - قال : كان الرشيد يحبّ أن يسمع أبي . وقال جحظة عن هبة اللَّه عن إبراهيم قال : كان الرشيد يحب أن يسمعني ، فخلا بي مرّات إلى أن سمعني . ثم حضرته مرّة وعنده سليمان بن أبي جعفر ؛ فقال لي : عمّك وسيّد ولد
--> [ 1 ] رواية « الديوان » : « أسرى لخالدة إلخ » . [ 2 ] في « ديوان جرير » : « يمل » بالبناء المجهول . [ 3 ] في الأصول : شوقا إليك ولم تجاز مودتي ليس المكذب بالحبيب الصادق والتصويب عن « الديوان » .