أبي الفرج الأصفهاني
298
الأغاني
مدح المهدي فلحنه اليزيدي فاعترض على سوء أدبه : أخبرني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني سليمان بن جعفر قال حدّثني أحمد بن عبد الأعلى قال : اجتمع مروان بن أبي حفصة وأبو محمد اليزيديّ عند المهديّ ؛ فابتدأ مروان ينشد : طرقتك زائرة فحيّ خيالها فقال اليزيديّ : لحن واللَّه وأنا أبو محمد . فقال له مروان : يا ضعيف الرأي أهذا لي يقال ! ثم قال : بيضاء تخلط بالجمال دلالها فقال له [ 1 ] بعض من حضر : يا أمير المؤمنين أيتكنّى في مجلسك ! ( يعني اليزيديّ ) فقال : اعذروا شيخنا ، فإن له حرمة . سأله الرشيد عن الوليد بن يزيد فأجابه : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال أخبرني مروان بن أبي حفصة قال قال لي الرشيد : هل دخلت على الوليد بن يزيد ؟ فقلت : نعم دخلت مع عمومتي إليه . قال : فأخبرني عنه . قال : / فذهبت أتزحزح . فقال لي : إنّ أمير المؤمنين لا يكره ما تقول ، فقل ما شئت . فقلت : يا أمير المؤمنين ، كان من أجمل الناس وأشدّهم وأشعرهم وأجودهم . دخلت عليه مع عمومتي ولي لمّة فينانة ، فجعل يغمز القضيب فيها ويقول : ولدتك سكَّر ؟ - وهي أمّ ولد لمروان بن الحكم فوهبها [ 2 ] لجديّ أبي حفصة فولدت منه - فقلت له : نعم . قال لي الرشيد : فهل تحفظ من شعره شيئا ؟ قلت : نعم ، سمعته ينشد في خلافته وذكر هشاما وتحامله عليه وما كان يريد من نقض أمره وولايته : ليت هشاما عاش حتى يرى مكتله [ 3 ] الأوفر قد أترعا كلنا له الصاع التي كالها وما ظلمناه بها أصوعا وما أتينا ذاك عن بدعة أحلَّه الفرقان لي أجمعا فقال الرشيد : يا غلام ، الدواة والقرطاس ، فأتي بهما ، فأمر الأبيات فكتبت . فضل خلف الأحمر شعرا له على شعر للأعشى : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّه قال حدّثني خلَّاد الأرقط قال : جاءنا مروان بن أبي حفصة إلى حلقة يونس ، فأخذ بيد خلف الأحمر فأقامه ، وأخذ خلف بيدي فقمنا إلى دار أبي [ 4 ] عمير فجلسنا في الدهليز . فقال مروان لخلف : نشدتك اللَّه يا أبا محرز إلَّا نصحتني في شعري فإن
--> [ 1 ] كذا في الأصول ولعلها من زيادات النساخ . [ 2 ] كذا ب : الأصول ولعله « وهبها » . [ 3 ] المكتل : زبيل يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره يسع خمسة عشر صاعا . [ 4 ] في ج : « ابني عمير » .