أبي الفرج الأصفهاني
282
الأغاني
صوت خلّ النّفاق لأهله وعليك فالتمس الطَّريقا واذهب بنفسك أن ترى إلَّا عدوّا أو صديقا الغناء لأبي العبيس . احتال على المتوكل لينجي بعض عماله من العقوبة : أخبرني الصّوليّ قال حدّثني القاسم بن إسماعيل قال : انصرف إبراهيم بن العبّاس يوما من دار المتوكَّل فقال لنا : أنا واللَّه مسرور بشيء مغموم منه . فقلنا له : وما ذاك أعزّك اللَّه ؟ قال : كان أحمد بن المدبّر رفع إلى أمير المؤمنين أن بعض عمّالي اقتطع مالا ، وصدق في الذي قاله ، وكنت قد رأيت هلال الشهر ونحن مع أمير المؤمنين على وجهه فدعوت له ، وضحك إليّ فقال لي : إن أحمد قد رفع على عاملك كذا وكذا فآصدقني عنه ؛ فضاقت عليّ الحجّة ، وخفت أن أحقّق قوله إن اعترفت ، ثم لا أرجع منه إلى شيء فيعود عليّ الغرم ، فعدلت عن الحجّة إلى الحيلة فقلت : أنا في هذا يا أمير المؤمنين كما قلت فيك : صوت ردّ قولي وصدّق الأقوالا وأطاع الوشاة والعذّالا أتراه يكون شهر صدود وعلى وجهه رأيت الهلالا قال : لا يكون واللَّه ذلك بحياتي يا إبراهيم ! روّ هذا الشعر بنانا حتى يغنّيني فيه . فقلت : نعم يا سيّدي على ألَّا يطالب صاحبي بقول أحمد . فقال للوزير : تقبّل قول صاحبه في المال . فسررت بالظَّفر ، واغتممت لبطلان هذا المال وذهابه بمثل هذه الحيلة ، ولعله قد جمع في زمن طويل وتعب شديد . سرق ابن دريد وابن الرومي شعره : أنشدت عمّي رحمه اللَّه أبياتا لابن دريد يمدح رجلا من أهل البصرة : يا من يقبّل كفّ كلّ مخرّق هذا ابن يحيى ليس بالمخراق قبّل أنامله فلسن أناملا لكنّهنّ مفاتح الأرزاق فقال : يا بنيّ هذا سرقه هو وابن الرّوميّ جميعا من إبراهيم بن العبّاس ؛ قال إبراهيم بن العبّاس يمدح الفضل بن سهل : لفضل بن سهل يد تقاصر عنها الأمل فباطنها للنّدى وظاهرها للقبل وبسطتها للغنى وسطوتها للأجل وسرقه ابن الرّوميّ فقال :