أبي الفرج الأصفهاني

263

الأغاني

إلى أمّه أخبرها بقتله إياه ؛ فقالت له : لقد أعتق قتيلك ثلاثا من أمهاتك . وبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في آثار من توجّه قبل أوطاس أبا عامر الأشعريّ ابن عمّ أبي موسى الأشعريّ ، فهزمهم / اللَّه جلّ وعزّ وفتح عليه . فيزعمون أنّ سلمة بن دريد بن الصّمّة رماه بسهم فأصاب ركبته فقتله ( يعني أبا عامر ) . فقالت عمرة بنت دريد ترثيه : جزى عنّا الإله بني سليم وأعقبهم بما فعلوا عقاق [ 1 ] وأسقانا إذا سرنا إليهم دماء خيارهم يوم التّلاقي فربّ منوّه بك من سليم أجيب وقد دعاك بلا رماق [ 2 ] وربّ كريمة أعتقت منهم وأخرى قد فككت من الوثاق وقالت عمرة ترثيه أيضا : قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا وظلّ دمعي على الخدّين يبتدر [ 3 ] لولا الذي قهر الأقوام كلَّهم رأت سليم وكعب كيف تأتمر إذا لصبّحهم غبّا وظاهرة [ 4 ] حيث استقرّ نواهم جحفل ذفر [ 5 ] استحثه قومه على الأخذ بثأر أخيه خالد من بني الحارث فقال شعرا وأجابه عبد اللَّه بن عبد المدان : ونسخت من كتاب مترجم بأنه نسخ من نسخة عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ يأثره عن أبيه قال قال محمد بن السّائب الكلبيّ : كان دريد بن الصّمّة يوما يشرب مع نفر من قومه ، فقالوا له : يا أبا ذفافة - وكان يكنى بأبي ذفافة وبأبي قرّة - أينجو بنو الحارث بن كعب منك وقد قتلوا / أخاك خالدا ! ؟ فقال لهم : إنّ القوم جمرة [ 6 ] مذحج ، وهم أكفاء جشم ، ولا يجمل بي هجاؤهم . فأحفظوه بكثرة القول وأغضبوه ، فقال : يا بني الحارث أنتم معشر زندكم وار وفي الحرب بهم [ 7 ]

--> [ 1 ] في « لسان العرب » و « السيرة لابن هشام » : « وعقتهم » بدل « وأعقبهم » . وعقاق ( بالبناء على الكسر ) : العقوق . [ 2 ] الرماق من العيش : البلغة والقليل يمسك الرمق . [ 3 ] في أ ، م : « ينحدر » . وفي « سيرة ابن هشام » « فظل دمعي على السربال ينحدر » . [ 4 ] كذا في « السيرة » لابن هشام . وقد جاء في « لسان العرب » ( في مادة « غبب » ) : « ومن كلامهم لأضربنك غب الحمار وظاهرة الفرس ؛ فغب الحمار أن يرعى يوما ويشرب يوما ، وظاهرة الفرس أن يشرب كل يوم نصف النهار » . وفي الأصول : « عنا وظاهرهم » وهو تحريف . [ 5 ] كذا في « السيرة » . والذفر : المتغير الرائحة ؛ يقال : كتيبة ذفرا . أي إنها سهكة من الحديد وصدئه . وفي الأصول « زفر » بالزاي وهو تحريف . [ 6 ] يقال : بنو فلان جمرة ، إذا كانوا أهل منعة وشدّة . والجمرة : كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم لا يخالفون أحدا ولا ينضمون إلى أحد ، تكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لفراغ القبائل ، كما صبرت عبس لقبائل قيس . قال أبو عبيدة : جمرات العرب ثلاثة بنو ضبة بن أد ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو نمير بن عامر ، وطفئت منهم جمرتان : طفئت ضبة لأنها حالفت الرباب ، وطفئت بنو الحارث لأنها حالفت مذحج ، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم تحالف . [ 7 ] بهم : جمع بهمة وهو الشجاع .