أبي الفرج الأصفهاني
460
الأغاني
فأمّا إذ نأيت فلا تقولي لذي صهر أذلت ولم تذالي [ 1 ] أصبت بنيّ منك ونلت منّي من اللَّذات والحلل الغوالي عانت امرأة ابنه سالما فمات فرثاه : وقال ابن الأعرابيّ : كان لزهير ابن يقال له سالم ، جميل الوجه حسن الشّعر . فأهدى رجل إلى زهير بردين [ 2 ] ، فلبسهما الفتى وركب فرسا له ، فمرّ بامرأة من العرب بماء يقال له النّتاءة [ 3 ] ، فقالت : ما رأيت كاليوم قطَّ رجلا ولا بردين [ 2 ] ولا فرسا . فعثر به الفرس فاندقّت عنقه وعنق الفرس وانشقّ البردان [ 2 ] . فقال زهير يرثيه : رأت رجلا لاقى من العيش غبطة وأخطأه فيها الأمور العظائم وشبّ له فيها بنون وتوبعت سلامة أعوام له وغنائم / فأصبح محبورا [ 4 ] ينظَّر حوله بغبطته [ 5 ] لو أنّ ذلك دائم وعندي من الأيّام ما ليس عنده فقلت تعلَّم أنّما أنت حالم [ 6 ] / لعلَّك يوما أن تراعى بفاجع كما راعني يوم النّتاءة سالم قال ابن الأعرابيّ : هو وقومه شعراء : كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره ، وكان أبوه شاعرا ، وخاله شاعرا ، وأخته سلمى شاعرة ، وابناه كعب وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة ، وهي القائلة ترثيه : وما يغني توقّي الموت [ 7 ] شيئا ولا عقد التّميم ولا الغضار - والغضار : كان أحدهم إذا خشي على نفسه يعلَّق في عنقه خزفا أخضر - إذا لاقى منيّته فأمسى يساق به وقد حقّ الحذار ولا قاه من الأيّام يوم كما من قبل لم يخلد قدار [ 8 ] وابن ابنه المضرّب [ 9 ] بن كعب بن زهير شاعر ، وهو القائل :
--> [ 1 ] أذال المرأة : هزلها وأهانها . وفي المثل : « أخيل من مذالة » وهي الأمة لأنها تهان وهي تتبختر من حمقها . [ 2 ] في الأصول : « بردتين . . . البردتان » قال ابن سيدة : البرد ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الوشي . والبردة : كساء يلتحف به ، وقيل غير ذلك . ( راجع « اللسان » في مادة برد ) . [ 3 ] النتاءة : ماء لبني عميلة أو ماء لغني . وقال الحفصي . النتاءة نخيلات لبني عطارد . ويوم النتاءة من أيام العرب . ( « معجم البلدان » لياقوت ) . [ 4 ] المحبور : المنعم . ومنه قوله تعالى : * ( فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) * أي ينعمون . وينظر حوله أي ينظر حوله يمينا وشمالا . [ 5 ] كذا في « معجم البلدان » في الكلام على النتاءة . وفي « الأصول » : « تغبطه » . وفي « الديوان » بشرح ثعلب : « بمغبطة » . ولم ترد هذه الأبيات في « شرح الأعلم » . [ 6 ] يخاطب ابنه . بقول : ما أنت فيه من السرور والشباب بمنزلة الحلم . [ 7 ] في « اللسان » ( في مادة غضر ) : « توقي المرء » . [ 8 ] قدار : هو قدار بن سالف عاقر الناقة . [ 9 ] في « شرح القاموس » ( في مادة ضرب ) : « وكمحدث ( بكسر الدال المشددة ) ومعظم ( بفتح الظاء المشددة ) لقب عقبة بن كعب بن