أبي الفرج الأصفهاني

456

الأغاني

وهي طويلة يقول فيها : لئن حللت بجوّ [ 1 ] في بني أسد في دين [ 2 ] عمرو وحالت بيننا فدك ليأتينّك مني منطق قذع باق كما دنّس القبطيّة [ 3 ] الودك فاردد يسارا ولا تعنف عليه ولا تمعك [ 4 ] بعرضك إنّ الغادر المعك ولا تكونن كأقوام علمتهم يلوون ما عندهم حتى إذا نهكوا [ 5 ] طابت نفوسهم عن حقّ خصمهم مخافة الشّرّ وارتدّوا لما تركوا [ 6 ] / وفي هذه القصيدة مما يغنّى فيه : صوت أهوى لها أسفع الخدّين مطَّرق ريش القوادم لم ينصب [ 7 ] له شرك وقد [ 8 ] أكون أمام الحيّ تحملني جرداء لا فحج فيها ولا صكك أهوى لها - يعني القطاة تقدّم وصفه إيّاها - صقر . ورواه الأصمعيّ : « هوى لها » وقال : هوى : انقضّ ، وأهوى : أوفى . ومطَّرق : ريشه بعضه على بعض ليس بمنتشر ، وهو أعتق له . وقوله لم ينصب له شرك : أي لم يصطد ولم يذلَّل . والقوادم : العشر المتقدّمات . والفحج : تباعد ما بين الفخذين . والصّكك : اصطكاك العرقوبين في الدوابّ ، وفي الناس الركبتين . قال : فلمّا أنشد الحارث هذا الشعر بعث بالغلام إلى زهير . وقيل : بل أنشد قول زهير : تعلَّم أنّ شرّ النّاس حيّ ينادى في شعارهم يسار [ 9 ]

--> [ 1 ] جو : واد . [ 2 ] كذا في ج و « الديوان » وياقوت في كلامه على فدك . والمراد بدين عمرو : طاعته وسلطانه . وعمرو هو عمرو بن هند الملك . وفي سائر النسخ وياقوت في كلامه على دير عمرو : « دير عمرو » . وقال : « دير عمرو : جبال في طيء قرب قرية لهم يقال لها جو » . ثم ذكر هذا البيت والذي بعده . وفدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة . [ 3 ] كذا في « الديوان » . والقبطية ( بضم القاف ) : ثياب كتان بيض رقاق تعمل بمصر منسوبة إلى القبط ( بكسر القاف ) على غير قياس . وفي الأصول « القطيفة » وهو تحريف . والودك : الدسم . يقول : لئن حللت بحيث لا أدركك ليردن عليك هجوي ولأدنسنّ به عرضك كما يدنس الودك القبطية . [ 4 ] المعك : المطل وزنا ومعنى . والمعك ( بكسر العين ) : المطول . يقول : لا تمطلني بيسار فمطلك غدر . وكلما مطلني لحق ذلك بعرضك . [ 5 ] يلوون ما عندهم أي يمطلون بما عليهم من الدين . ونهكوا : شتموا وبولغ في هجائهم . ( عن « شرح الأعلم » ) . [ 6 ] أي لما أوذوا بالهجاء دفعوا الحق إلى صاحبه وارتدوا إلى إعطاء ما كانوا تركوه ومنعوه من الحق مخافة من الشر وإبقاء على أعراضهم . ( عن « شرح الأعلم » ) . [ 7 ] رواية « لديوان بشرح الأعلم » : « لم ينصب له الشبك » . ونصب ريش القوادم على التشبيه بالمفعول به ، كما تقول : زيد حسن الوجه ، بنصب الوجه . ( راجع « شرح الأعلم » ) . [ 8 ] هكذا غنى في هذا البيت . وأصله كرواية « الديوان » : وقد أروح أمام الحيّ مقتنصا قمرا مراتعها القيعان والنّبك وصاحبي وردة نهد مراكلها جرداء لا فحج فيها ولا صكك [ 9 ] الشعار : علامة القوم في سفرهم : اسم رجل أو شيء قد عرفوه فيما بينهم إذا دعوا به عرفوه . وإنما أراد أن يسارا صار عيبا عليهم