أبي الفرج الأصفهاني

452

الأغاني

الغناء في هذه الأبيات رمل لابن المكيّ بالوسطى عن عمرو . وذكر عمرو أن لإسحاق فيها لحنا أيضا . وذكر يونس أن فيها لحنا لمالك . صوت لمن الدّيار بقنّة الحجر [ 1 ] أقوين مذحجج [ 2 ] ومذدهر / لعب الرّياح بها وغيّرها بعدي سوافي الرّيح [ 3 ] والقطر دع ذا وعدّ القول في هرم خير الكهول وسيّد الحضر لو كنت من شيء سوى بشر كنت المنوّر ليلة البدر القنّة : الجبل الذي ليس بمنتشر . أقوين : خلون . والسّوافي : ما تسفي الرياح [ 4 ] . قال : والقطر مخفوضة بنسقه على الرّيح [ 5 ] ، والقطر لا سوافي [ 6 ] له . وهذا تفعله العرب في المجاورة ، وهو مثل / قولهم : حجر ضبّ خرب . غنّى في هذه الأبيات سائب خائر من رواية حمّاد عن أبيه ، ولم يجنّسه . وفيه ثقيل أوّل بالبنصر نسبه عمرو بن بانة إلى معبد ، ونسبه غيره إلى سائب ، وإلى الأوسيّة مما ذكر حبش . قال : وهي من قيان الحجاز القدائم مولاة للأوس . ومنها قوله يمدح سنان بن أبي حارثة : صوت صحا القلب عن سلمى وقد كاد [ 7 ] لا يسلو وأقفر من سلمى التّعانيق فالثّقل وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا على صير أمر ما يمرّ وما يحلو وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة مضت وأجمّت حاجة الغد ما تخلو وكلّ محبّ أحدث النأي عنده سلوّ فؤاد غير حبّك ما يسلو تأوّبني ذكر الأحبّة بعد ما هجعت ودوني قلَّة الحزن فالرّمل / فأقسمت جهدا بالمنازل من منى وما سحفت فيه المقاديم [ 8 ] والقمل

--> [ 1 ] الحجر : موضع بعينه وهو حجر اليمامة . [ 2 ] في ج و « ديوانه » : « من حجج ومن شهر » . [ 3 ] في « شرح الأعلم » : « المور » وهو التراب . [ 4 ] هذا على الرواية التي ذكره المؤلف . وعلى رواية الأعلم يراد بالسوافي الرياح ، يعني أن الرياح والأمطار تردّدت على هذه الديار حتى عفت رسومها وغيرت آثارها بما سفت الرياح عليها من التراب ومحت الأمطار من الآثار . [ 5 ] في الأصول : « على الرياح » . [ 6 ] إذا فسرت السوافي بالرياح فيصح أن يكون القطر مما تسفيه الرياح . [ 7 ] في أ ، م : « كان » . [ 8 ] المقاديم : جمع مقدم الرأس ، وأراد بالقمل : الشعر الذي فيه القمل ، على تقدير مضاف ، أي وشعر القمل . وقد يراد على معناه فإنه تابع ومسحوف مع المقاديم وشعرها .