أبي الفرج الأصفهاني
438
الأغاني
فقالت له : يا سيّدي تلعب معي جنّابي ؟ فالتفت إلينا وقال على بديهته غير متوقّف ولا مفكَّر : / فديت من مرّ يمشي في معصفرة عشيّة فسقاني ثم حيّاني وقال تلعب جنّابي فقلت له من جاد [ 2 ] بالوصل لم يلعب بهجران وأمر فغنّي فيه . غنّت فيما أرى فيه هزار لحنا ، وهو رمل مطلق . جدر خادمه نشوان فجزع عليه ثم عوفي فسرّ وقال شعرا : حدّثني جعفر قال : كان لعبد اللَّه بن المعتزّ غلام يحبّه ، وكان يغنّي غناء صالحا ، يقال له « نشوان » . فجدر وجزع عبد اللَّه لذلك جزعا شديدا ، ثم عوفي ولم يؤثّر الجدريّ في وجهه أثرا قبيحا . فدخلت إليه ذات يوم فقال لي : يا أبا القاسم ، قد عوفي فلان بعدك ، وخرج أحسن مما كان ، وقلت فيه بيتين وغنّت زرياب فيهما رملا ظريفا ، فاسمعهما إنشادا إلى أن تسمعهما غناء . فقلت : يتفضّل الأمير ، أيّده اللَّه تعالى ، بإنشادي إيّاهما . فأنشدني : لي قمر جدّر لمّا استوى فزاده حسنا فزادت هموم أظنّه غنّى لشمس الضّحى فنقّطته طربا بالنجوم فقلت : أحسنت واللَّه أيّها الأمير . فقال لي : لو سمعته من زرياب كنت أشدّ استحسانا له . وخرجت زرياب فغنّته لنا في طريقة الرّمل في أحسن غناء ، فشربنا عليه عامّة يومنا . غضب عليه غلامه نشوان فقال شعرا يترضاه به : حدّثني جعفر قال : غضب هذا الغلام على عبد اللَّه بن المعتزّ ؛ فجهد في أن يترضّاه ، فلم تكن له فيه حيلة . فدخلت إليه فأنشدني فيه : بأبي أنت قدتما ديت في الهجر والغضب / واصطباري على صدو دك يوما من العجب ليس لي إن فقدت وج هك في العيش من أرب رحم اللَّه من أعا ن على الصلح واحتسب قال : فمضيت إلى الغلام ؛ ولم أزل أداريه وارفق به حتى ترضّيته وجئته به ، فمرّ لنا يومئذ أطيب يوم
--> ( وكشقارى ) كما نبه عليه المصحح على حاشية هذه المادة في نسخة « القاموس » المطبوعة ببلاق سنة 1303 . بقي قول شارح « القاموس » إن ( الجنابي ) وردت بتشديد النون وبالمد أيضا في « لسان العرب » . ولعلها وردت كذلك ؟ ؟ ؟ طة بالقلم في النسخة التي كانت عنده ؛ فإن النسخة التي بأيدينا ليس فيها إلا ما ذكرناه . وبعد ، فتشديد هذه الفظة في البيت إما أن يكون عن لغة فيها محكية اطلع عليها ابن المعتز أو عن خطأ شاع بين المولدين فجرت به ألسنة الشعراء . واللَّه أعلم اه « . [ 1 ] في « معاهد التنصيص » طبع بلاق سنة 1274 ص 194 : « جنابي من باكورة باقلاء » . [ 2 ] في « معاهد التنصيص » : « من جدّ » وهي رواية جيدة .