أبي الفرج الأصفهاني
417
الأغاني
ما ليلة القدر من همّي فأطلبها إنّي أخاف المنايا قبل عشرينا يا ليلة القدر قد كسّرت أرجلنا يا ليلة القدر حقّا ما تمنّينا ! ؟ لا بارك اللَّه في خير أؤمّله في ليلة بعد ما قمنا ثلاثينا فلما قرأت الأبيات ضحكت ، ودخلت إلى المهديّ فشفعت له إليه ، وأنشدته الشعرين ، فضحك حتى استلقى ، ودعا به وريطة معه في الحجلة [ 1 ] فدخل ؛ فأخرج رأسه إليه وقال : قد شفّعنا ريطة فيك ، وأمرنا لك بسبعة آلاف درهم . فقال : أمّا شفاعة سيّدتي فيّ حتى أعفيتني فأعفاها اللَّه من النار . وأمّا السبعة الآلاف فما أعجبني ما فعلته ؛ إمّا أن تتمّها بثلاثة آلاف فتصير عشرة ، أو تنقصني منها ألفين فتصير خمسة آلاف ، فإنّي لا أحسن حساب السبعة . فقال : قد جعلتها خمسة . قال : أعيذك باللَّه أن تختار أدنى الحالين وأنت أنت . فعبث به المهديّ ساعة ثم تكلَّمت فيه ريطة فأتمّها له عشرة آلاف درهم . أنشد المهدي شعره في نخاس فضحك منه : أخبرني الحسين بن عليّ عن حمّاد عن أبيه قال : مرّ أبو دلامة بنخّاس يبيع الرقيق ، فرأى عنده منهنّ من كل شيء حسن ، فانصرف مهموما ، فدخل إلى المهدي فأنشده : إن كنت تبغي العيش حلوا صافيا فالشعر أعزبه وكن نخّاسا تنل الطَّرائف من ظراف نهّد يحدثن كلّ عشيّة أعراسا / والربح فيما بين ذلك راهن سمحا بيعك كنت أو مكَّاسا [ 2 ] دارت على الشعراء حرفة نوبة [ 3 ] فتجرّعوا من بعد كأس كأسا / وتسربلوا قمص الكساد فحاولوا بالنّخس كسبا يذهب الإفلاسا فجعل المهديّ يضحك منه . لفق رؤيا للمنصور وأخذ منه ثيابا : نسخت من كتاب ابن النطَّاح قال : دخل أبو دلامة على المنصور فأنشده : رأيتك في المنام كسوت جلدي ثيابا جمّة وقضيت ديني فكان بنفسجيّ الخزّ فيها وساج [ 4 ] ناعم فأتمّ زيني
--> [ 1 ] الحجلة : بيت يزين بالثياب والأسرة والستور . [ 2 ] مكس في البيع يمكس ( من باب ضرب ) : نقص الثمن . والمراد هنا المشاحة في البيع والشراء . [ 3 ] لعل صوابها : « نوبة حرفة » . [ 4 ] الساج : الطيلسان الأخضر وقيل الأسود وقيل المقور ينسج كذلك ، وفي الأساس : « لبسوا السيجان وهي الطيالسة المدوّرة الواسعة » .