أبي الفرج الأصفهاني

383

الأغاني

9 - أخبار عليّ بن الجهم ونسبه نسبه ونسب قبيلته بني سامة : هو عليّ بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كرّاز بن كعب بن مالك [ 1 ] بن عيينة [ 2 ] بن جابر بن الحارث [ 3 ] بن عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤيّ بن غالب . هكذا يدّعون ، وقريش تدفعهم عن النّسب وتسمّيهم بني ناجية ، ينسبون إلى أمّهم ناجية ، وهي امرأة سامة بن لؤيّ . وكان سامة ، فيما يقال ، خرج إلى ناحية البحرين مغاضبا لأخيه كعب بن لؤيّ في مماظَّة [ 4 ] كانت بينهما ، فطأطأت ناقته رأسها إلى الأرض لتأخذ شيئا من العشب ، فعلق بمشفرها أفعى فعطفته على قتبها فحكَّته به ، فدبّ الأفعى على القتب حتى نهش ساق سامة فقتله . فقال أخوه يرثيه [ 5 ] : عين جودي لسامة بن لؤيّ علفت ساق ساقه العلَّاقه [ 6 ] ربّ كأس هرقتها ابن لؤيّ حذر الموت لم تكن مهراقه وقال من يدفع بني سامة من نسّابي قريش : وكانت معه امرأته ناجية . فلمّا مات تزوّجت رجلا من أهل البحرين فولدت منه الحارث ، ومات أبوه وهو صغير . فلمّا ترعرع طمعت أمّه في أن تلحقه بقريش ، فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤيّ . فرحل / من البحرين [ 7 ] إلى عمّه / كعب وأخبره أنه ابن أخيه سامة . فعرف كعب أمّه وظنّه صادقا في دعواه . ومكث عنده مدّة ، حتى قدم مكة ركب من أهل البحرين ، فرأوا الحارث فسلَّموا عليه وحادثوه ساعة . فسألهم عنه كعب بن لؤيّ ومن أين يعرفونه ، فقالوا له : هذا ابن رجل من أهل بلدنا يقال له فلان ، وشرحوا له خبره . فنفاه كعب ونفى أمّه ، فرجعا إلى البحرين فكانا هناك ، وتزوّج الحارث وأعقب هذا العقب . وروي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « عمّي سامة لم يعقب » . وكان بنو ناجية ارتدّوا عن الإسلام . ولما ولي عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه الخلافة دعاهم إلى الإسلام ؛ فأسلم بعضهم وأقام الباقون على الرّدّة فسباهم واسترقّهم ؛ فآشتراهم مصقلة [ 8 ] بن هبيرة منه وأدّى ثلث ثمنهم وأشهد بالباقي على نفسه ، ثم أعتقهم وهرب من تحت ليله إلى

--> [ 1 ] في « ابن خلكان » : « بن كعب بن جابر بن مالك » . [ 2 ] في « ابن خلكان » : « عتبة » . [ 3 ] في « ابن خلكان » : « . . . ابن الحارث بن قطن بن خديج بن قطن بن أحزم بن ذهل بن عمرو بن مالك بن عبيدة بن الحارث بن سامة . . . إلخ » . [ 4 ] المماظة : المخاصمة والمنازعة . [ 5 ] ورد في « لسان العرب » ( في مادّة « فوق » ) أن امرأة رجل من الأزد هي التي قالت هذا الشعر ترثيه وكان سامة نزل على زوجها ضيفا . فلما أصبح قعد يستن ، فنظرت إليه زوجة الأزدي فأعجبها . فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها . فنظر إليها زوجها ، فحلب ناقة وجعل في حلابها سما وقدّمه إلى سامة ، فغمزته المرأة فهراق اللبن وخرج يسير . فبينا كان في موضع يقال له جوف الخميلة نهشه أفعى ، كما جاء في الأصل . وانظر بقية هذا الشعر في « لسان العرب » . [ 6 ] العلاقة : في الأصل المنية . ويريد هنا الحية . [ 7 ] في الأصول : « من أهل البحرين » . [ 8 ] انظر هذه القصة مفصلة في الطبري ق 1 ص 3439 - 3442 ) .