أبي الفرج الأصفهاني

381

الأغاني

لا شيء أعجب عندي ممن يراك فيسلم فأمّا دير حنظلة الذي ذكره في شعره وفيه الغناء المذكور من صنعته متقدّما ، فإنه دير بالجزيرة . أخبرني بخبره هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال أنشدني أبو المحلَّم لحنظلة بن أبي عفراء أحد بني حيّة الطائيّين وهم رهط أبي زبيد [ 1 ] ورهط إياس [ 2 ] بن قبيصة : ومهما يكن ريب الزمان فإنني أرى قمر الليل المغرّب كالفتى يهلّ صغيرا ثم يعظم ضوءه وصورته حتى إذا ما هو استوى تقارب يخبو ضوءه وشعاعه ويمصح [ 3 ] حتى يستسرّ فلا يرى / كذلك زيد المرء ثم انتقاصه وتكراره في دهره [ 4 ] بعد ما مضى تصبّح أهل الدّار والدّار زينة [ 5 ] وتأتي الجبال من شماريخها العلا فلا ذاغنى [ 6 ] يرجئن عن فضل ماله وإن قال أخّرني وخذ رشوة أبى ولا عن فقير يأتخرن لفقره فتنفعه الشكوى إليهنّ إن شكا / قال : وكان حنظلة هذا قد تعبّد في الجاهليّة وتفكَّر في أمر الآخرة وتنصّر وبنى ديرا بالجزيرة ؛ فهو الآن يعرف به يقال له دير حنظلة . وفيه يقول الشاعر : يا دير حنظلة المهيّج لي الهوى قد تستطيع دواء عشق العاشق

--> [ 1 ] هو حرملة بن المنذر بن معد يكرب الطائي ، كان نصرانيا وهو ممن أدرك الجاهلية والإسلام . ( انظر ترجمته في « الأغاني » ج 11 ص 24 طبع بلاق ) . [ 2 ] كان واليا لكسرى على الحيرة بعد قتله النعمان بن المنذر . ( انظر « تاريخ ابن الأثير » ج 1 ص 356 - 369 ) . [ 3 ] مصح : ذهب وانقطع . [ 4 ] في « معجم البلدان » : « في إثره » . [ 5 ] في الأصول : « ريبة » والتصويب عن « معجم البلدان » . [ 6 ] يلاحظ أن الضمائر في هذا البيت بعده متباينة ، والمراد بها واحد هو الموت ، فإذا كان ضمير جمع فالمراد المنايا .