أبي الفرج الأصفهاني

357

الأغاني

/ غنّت فيه عليّة هزجا . غنى عقيد للمعتصم بشعر فسأل عنه فقال محمد بن إسماعيل إنه لها فغضب وأعرض عنه : أخبرني جحظة ومحمد بن يحيى قالا حدّثنا ميمون بن هارون قال حدّثني الحسن [ 1 ] بن إبراهيم بن رباح قال : قال لي محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي : كنت عند المعتصم وعنده مخارق وعلَّويه ومحمد بن الحارث وعقيد ، فتغنّى عقيد وكنت أضرب عليه : صوت نام عذّالي ولم أنم واشتفى الواشون من سقمي وإذا ما قلت بي ألم شكّ من أهواه في ألمي / فطرب المعتصم وقال : لمن هذا الشعر والغناء ؟ فأمسكوا . فقلت : لعليّة ، فأعرض عنّي ، فعرفت غلطي وأنّ القوم أمسكوا عمدا ، فقطع [ 2 ] بي . وتبيّن حالي ، فقال : لا ترع يا محمد ؛ فإنّ نصيبك فيها مثل نصيبي . الغناء لعليّة خفيف رمل . وقد قال قوم : إنّ هذا اللحن للعبّاس بن أشرس الطَّنبوريّ مولى خزاعة ، وإن الشعر لخالد الكاتب . غنى بنان للمنتصر بلحن لها في شعر الرشيد : أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني أحمد بن يزيد قال حدّثني أبي قال : كنّا عند المنتصر ، فغنّاه بنان لحنا من الرمل الثاني وهو خفيف الرمل : صوت يا ربّة المنزل بالبرك [ 3 ] وربّة السلطان والملك تحرّجي باللَّه من قتلنا لسنا من الدّيلم والتّرك فضحكت . فقال لي : ممّ ضحكت ؟ قلت : من شرف قائل هذا الشعر ، وشرف من عمل اللَّحن فيه ، وشرف مستمعه . قال : وما ذاك ؟ قلت : الشعر فيه للرشيد ، والغناء لعليّة بنت المهديّ . وأمير المؤمنين مستمعه . فأعجبه ذلك وما زال يستعيده . أخذت من إسحاق لحنا وغنته الرشيد ثم غناه هو للمأمون فعنفه : حدّثني إبراهيم بن محمد بن بركشة قال سمعت شيخا يحدّث أبي وأنا غلام فحفظت عنه ما حدّثه به ولم أعرف اسمه ، قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال : عملت في أيام الرّشيد لحنا وهو :

--> [ 1 ] في ب ، س : « الحسين » . [ 2 ] قطع بي : يريد سدّت عليّ مسالك القول . [ 3 ] البرك : علم على عدّة مواضع .