أبي الفرج الأصفهاني

354

الأغاني

لم يجتمع في الإسلام أخ وأخت أحسن غناء منها ومن أخيها : أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثني عون بن محمد الكنديّ قال سمعت عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع يقول : ما اجتمع في الإسلام قطَّ أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهديّ وأخته عليّة ، وكانت تقدّم عليه . كانت تحب المكاتبة بالشعر وكاتبت طلا فمنعها الرشيد : أخبرني محمد قال حدّثنا عون بن محمد الكنديّ قال حدّثنا سعيد بن إبراهيم قال : كانت عليّة تحب أن تراسل بالأشعار من تختصّه ، فاختصّت خادما يقال له « طلّ » من خدم الرشيد ، فكانت تراسله بالشعر ، فلم تره أيّاما ، فمشت على ميزاب وحدّثته وقالت في ذلك : / قد كان ما كلَّفته زمنا يا طلّ من وجد بكم يكفي حتى أتيتك زائرا عجلا أمشي على حتف إلى حتف فحلف عليها الرشيد ألَّا تكلَّم طلَّا ولا تسمّيه باسمه ، فضمنت له ذلك . واستمع عليها يوما وهي تدرس [ 1 ] آخر سورة البقرة حتى بلغت إلى قوله عزّ وجلّ : * ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْها / وابِلٌ فَطَلٌّ ) * وأرادت أن تقول : « فطلّ » فقالت : فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين . فدخل فقبّل رأسها وقال : قد وهبت لك طلَّا ، ولا أمنعك بعد هذا من شيء تريدينه . ولها في طلّ هذا عدّة أشعار فيها لها صنعة . منها : صوت يا ربّ إني قد غرضت [ 2 ] بهجرها فإليك أشكو ذاك يا ربّاه مولاة سوء تستهين بعبدها نعم الغلام وبئست المولاه « طلّ » ولكنّي حرمت نعيمه ووصاله إن لم يغثني اللَّه يا ربّ إن كانت حياتي هكذا ضرّا عليّ فما أريد حياه الشعر والغناء لها خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى . وقد ذكر ابن خرداذبه أن الشعر والغناء لنبيه الكوفيّ ، وأنه هوي جارية تغنّي ، فتعلَّم الغناء من أجلها وقال الشعر ، ولم يزل يتوصّل إليها بذلك حتى صار مقدّما في المغنّين ، وأنّ هذا الشعر له فيها والصنعة أيضا . حجب عنها طل فقالت فيه شعرا وصحفت اسمه : أخبرني أحمد بن محمد أبو الحسن الأسديّ قال حدّثني محمد بن صالح بن شيخ بن عمير عن أبيه قال : حجب طلّ عن عليّة فقالت وصحّفت اسمه في أوّل بيت : أيا سروة [ 3 ] البستان طال تشوّقي فهل لي إلى ظلّ لديك سبيل

--> [ 1 ] كذا في أكثر النسخ . وفي أ ، م : « تريد » وهي محرفة عن « تذبر » بالذال بمعنى تقرأ . [ 2 ] غرضت بهجرها أي ضجرت . وفي الأصول : « عرضت » بالعين المهملة وهو تصحيف . [ 3 ] السرو : شجر حسن الهيئة قويم الساق ، وقد فسر به صاحب « القاموس » العرعر .