أبي الفرج الأصفهاني

349

الأغاني

وأوجعي بالفهر [ 1 ] ركبتيها ومرفقيها واضربي جنبيها / وظاهري النّذر لها عليها لا تخبري الدّهر به ابنتيها قال : فضحك هشام حتى بدت نواجذه وسقط على قفاه . فقال : ويحك ! ما هذه وصيّة يعقوب ولده ! فقال : وما أن كيعقوب يا أمير المؤمنين . قال : فما قلت للثالثة ؟ قال قلت : أوصيك يا بنتي فإني ذاهب أوصيك أن تحمدك القرائب والجار والضيف الكريم السّاغب لا يرجع المسكين وهو خائب / ولا تني أظفارك السّلاهب [ 2 ] منهنّ في وجه الحماة كاتب والزوج إنّ الزوج بئس الصاحب قال : فكيف قلت لها هذا ولم تتزوّج ؟ وأيّ شيء قلت في تأخير تزويجها ؟ قال قلت فيها : كأنّ ظلَّامة أخت شيبان يتيمة ووالداها حيّان الرأس قمل كلَّه وصئبان [ 3 ] وليس في الساقين إلَّا خيطان تلك التي يفزع منها الشيطان قال : فضحك هشام حتى ضحك النساء لضحكه ، وقال للخصيّ : كم بقي من نفقتك ؟ قال : ثلاثمائة دينار . قال : أعطه إيّاها ليجعلها في رجل ظلَّامة مكان الخيطين . كان أسرع الناس بديهة : وقال الأصمعيّ أخبرني عمّي وأخبرني ببعض هذا الحديث ابن بنت أبي النّجم أنّ أبا النّجم قال : الحمد للَّه الوهوب المجزل في قدر ما يمشي الإنسان من مسجد الأشياخ إلى حاتم الجزّار . ومقدار ما بينهما غلوة [ 4 ] أو نحوها . قال : وكان أسرع الناس بديهة . سئل الأصمعي أي الرجز أحسن وأجود فقال رجز أبي النجم : أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أبو أيوب المدينيّ قال حدّثنا أبو الأسود النوجشاني [ 5 ] قال : مرّ أبي بالأصمعي وأنا عنده فقال له : يا أبا سعيد أيّ الرّجز أحسن وأجود ؟ قال : رجز أبي النّجم . سأله هشام بن عبد الملك عن رأيه في النساء فأجابه :

--> [ 1 ] الفهر : الحجر يملأ الكف . [ 2 ] السلاهب : الطويلة . [ 3 ] الصئبان : جمع صؤابة وهي بيضة القمل . [ 4 ] الغلوة : رمية سهم أبعد ما يقدر عليه ، ويقال : هي قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة . [ 5 ] كذا في الأصول . ولم نقف على هذه النسبة فيما لدينا من كتب « الأنساب » . والظاهر أنها محرفة عن « النوشجاني » نسبة إلى نوشجان بلدة بفارس .