أبي الفرج الأصفهاني

336

الأغاني

حتى وثب فأخذ طرف ثوب إبراهيم فقبّله . فنظر إليه المأمون منكرا لفعله . فقال / ما تنظر ! أقبّله واللَّه ولو قتلت عليه ! فتبسّم المأمون وقال : أبيت إلَّا ظرفا . أراد الحسن بن سهل أن يضع منه فعرض هو به : قال آبن أبي طاهر وحدّثني عليّ بن محمد قال سمعت بعض أصحابنا يقول : اجتمع إبراهيم بن المهديّ والحسن بن سهل عند المأمون ؛ فأراد الحسن أن يضع [ 1 ] من إبراهيم فقال له : يا أبا إسحاق أيّ صوت تغنّيه العرب أحسن ؟ يريد بذلك أن يشهّر إبراهيم بالغناء والعلم به . فقال إبراهيم : بيت الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت أي إنك موسوس ، وكان بالحسن شيء من هذا . غنت مغنية بحضرته فداعبها : أخبرني عمّي عن جدّي عن عليّ بن يحيى المنجّم قال : غنّت مغنّية وإبراهيم بن المهديّ حاضر : من رأى نوقا غدت سحرا فقال إبراهيم : أنا رأيت هذا . قيل له : وأين رأيته أيها الأمير ؟ قال : رأيت ولد عليّ بن ريطة يمضون في السّحر إلى الصيد . سمعته رومية أعجمية فبكت تأثرا من صوته : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني بعض الكتّاب عن ريّق قالت : / خرجت يوما إلى سيّدي ( تعني إبراهيم بن المهديّ ) وقد صنع لحنه في : وإذا تباع كريمة أو تشترى فسواك بائعها وأنت المشتري وإذا صنعت صنيعة أتممتها بيدين ليس نداهما بمكدّر وجارية لنا روميّة أعجميّة لا تفصح في أقصى الدار تكنس ، وهو يطرح الصوت على شارية ، والأعجميّة تبكي أحرّ بكاء سمعته قطَّ ، فجعلت أعجب من بكائها وأنظر إليها حتى سكت ، فلما سكت قطعت البكاء ، فعلمت أنّ هذا من غلبته بحسن صوته لكلّ طبع فصيح وأعجميّ . غنى الأمين صوتا فأجازه : أخبرني الحسين بن يحيى وابن المكَّيّ وابن أبي الأزهر عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : غنّى إبراهيم بن المهديّ ليلة محمدا الأمين صوتا لم أرضه في شعر لأبي نواس وهو : يا كثير النّوح في الدّمن لا عليها بل على السّكن سنّة العشّاق واحدة فإذا أحببت فاستكن

--> [ 1 ] في ب ، س : « يسمع » وهو تحريف .