المدني الكاشاني

125

كتاب القصاص للفقهاء والخواص

أقول بعد انجبار الرواية بعمل الأصحاب يمكن ان يقال إن درء الحد عن الأول المتهم بالقتل فلعله لانكشاف عدم جنايته للإمام المجتبى عليه السّلام وكان إقراره بالقتل أولا لخوفه من الناس وضربهم إياه . واما الثاني فيمكن ان يكون الامام عليه السّلام احتمل ان يكون إقراره لنجاة المتهم الأول ولذا قال عليه السّلام ( ان كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا ) فان هذا الكلام من الامام المجتبى عليه السّلام يدل على ترديده في قتله ولذا حكم بأن الدية من بيت المال كما أن القاعدة هو كذلك في كل ما لم يعلم القاتل وان أبيت عن ذلك كله فنقول قضية في واقعة لا يمكن التمسك بها بنحو الإطلاق كما قاله المشهور . المسئلة ( 77 ) لو أقر أحد بقتل شخص عمدا والأخر بقتله خطأ تخير ولى المقتول في تصديق أحدهما فإذا اختار قصاص القتل العمدي فيقوده وان اختار الخطائي فله أخذ الدية وقد حكى في الجواهر عن الانتصار الإجماع عليه لأن إقرار كل منهما سبب في إيجاب مقتضاه على المقربة ولا يمكن الجمع بين الأمرين فيتخير والأصل في ذلك ما رواه الحسن بن الصالح ابن حيّ قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه فقال أحدهما أنا قتلته عمدا وقال الأخر أنا قتلته خطأ فقال ان هو أخذ صاحب العمد فليس له على صاحب الخطاء سبيل وان أخذ لقول صاحب الخطاء فليس على صاحب العمد سبيل « 1 » . في إثبات دعوى القتل بالبينة المسئلة ( 78 ) لا إشكال في ثبوت القتل بالبينة وهي شهادة رجلين بالغين عاقلين عدلين بالقتل ويدل عليه بعد الإجماع عمومات أدلة البينة وخصوص الأخبار الدالة على قبول الشهادة في القتل مثل ما رواه أبو حنيفة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان والزنا لا يجوز فيه الا أربعة شهود والقتل أشد

--> « 1 » الوسائل باب 3 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 1 .