ميرزا حبيب الله الرشتي
59
كتاب القضاء
لأن شرط الإجبار تساوي الاجزاء جنسا ووصفا وقيمة ، مع أنه صرح في هذا القسم بالإجبار على القسمة . وتأويل كلامه أنه أراد الإجبار في بعض الصور ، بناء على أن مراده بالتساوي الاجزاء المثليات مطلقا سواء تساوى أجزاؤه في القيمة أم لا . تعسف في تعسف . ويمكن أن يوجه بأنه أراد بالتفاضل الإشارة إلى جواز حصول الشركة في العين الممتزجة من الجيد والرديء المتساويين في المقدار ، لأنه قول في المسألة كما نقل صاحب المسالك في باب المفلس عن الشيخ أنه نقل هذا القول عن بعض ، فإنه على هذا القول تكون القسمة بالتفاضل مع دخول الإجبار عليه ، وهو بعيد . وكيف كان فالأصل في القسمة اعتبار التراضي ، فالإجبار مخالف للأصل مطلقا ، لأن حقيقة القسمة وان كانت افرازا الا أنها إفراز جعلي يستتبع انتقال مال كل منهما إلى الأخر بالحس والعيان ، فلا بد فيها من التراضي ، لأصالة بقاء ملك كل على ماله . ويدل عليه أيضا قوله « لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه » ( 1 ) بناء على أن الحل كناية عن خروجه عن ملكه ، بل ولو أبقي على ظاهره من جواز التصرف ، لأنه إذا لم يجز التصرف في ملك الغير الا بطيب نفسه فلا ينتقل ملكه إلى غيره الا بالطيب بالفحوى والأولوية الجلية ، فلا بد في دخول الإجبار على القسمة من قيام دليل . فقد يستدل على ذلك بقاعدة السلطنة ، بناء على أن إفراز المال من وجوهها ، ولعله يشير إلى ذلك قول المحقق : ويجبر الممتنع على مطالبة الشريك بالقسمة
--> ( 1 ) الوسائل ج 3 ب 3 من أبواب مكان المصلي بلفظ « لا يحل دم امرئ مسلم ولا ما له الا بطيبة نفس منه » .