ميرزا حبيب الله الرشتي

43

كتاب القضاء

الاختصاص - مثل أجزاء الدقيق وحبات الحنطة المختلطة وكل دينار من الدنانير الممتزجة - وبين ما يجري مجرى المبهم والمشتبه كاختلاط الخيل بالخيل . وجوه ، ظاهر الأصحاب التفصيل ، لان حصول الشركة في مثل خلط الدنانير لعله إجماعي . والدليل على حصول الشركة حينئذ - بعد تنزيل العرف له منزلة الاستهلاك والاختلاط الحقيقي - إمضاء الشارع ، فلا بد حينئذ في الامتزاجات الغير الحقيقية متابعة العرف وملاحظة تنزيلهم وحكمهم بخروج أجزاء مال كل عن قابلية الاختصاص ، إذ لا مرجع لذلك الا العرف حتى لو ورد في الدليل أن المزج سبب للشركة ، لأن المرجع في موضوعات الأدلة مفهوما ومصداقا ليس سوى العرف . ومن هنا يجيء الاختلاف في ثبوت الشركة في بعض الامتزاجات العرفية بين العلماء ، حيث أن تشخيص التنزيل العرفي ليس من المصاديق الجلية الغير القابلة للخلاف ، فكل مزج يوجب عد الممتزجين في العرف مالا واحدا وعد أعيان مال كل من الشريكين مستهلكة خارجة عن قابلية الاختصاص يحصل فيه الشركة ، وكل مالا يعد كذلك فهو من باب اشتباه مال بمال . ومن هنا يختلف الحكم من حيث اختلاف الممتزجين كما مزج حبة من الحنطة بمثلها لا يؤثر في حصول الشركة ، لأنهما لا يعدان في العرف مالا واحدا أو ملكا كذلك ، فاختصاص كل منهما بعين ماله باقية وان اشتبها في الظاهر بخلاف مزج القبضة بالقبضة . ويؤيده ما ورد في مسألة ما لو استودع من اثنين ثلاثة دراهم درهما من أحدهما ودرهمين من الأخر ثمَّ تلف أحدها من غير تفريط ، من أنه يعطى صاحب الدرهمين درهما ونصفا وصاحب الدرهم النصف ، فإنه غير منطبق على