ميرزا حبيب الله الرشتي
38
كتاب القضاء
تشاركت في بعض الأمر دائما أو أحيانا ، فحقيقة البيع مباينة لحقيقة الصلح وان أفاد كل منهما النقل والانتقال ، وكذا حقيقة الهبة مغايرة لهما ، كما اتضح ذلك كله في محله من أن إنشاء الطلب وإنشاء التمني والترجي والعرض ونحوها حقائق ممتازة بحسب الوجدان وان أفاد كل منها مطلوبية المطلوب والمتمني والمترجى . وهكذا نقول في الفرق بين إنشاء المبادلة والمعاوضة وبين حقيقة القسمة ، فإن المبادلة حقيقتها أن تبدل مال نفسك بمال صاحبك بإخراجه عن ملك وإدخاله في ملك صاحبك عوضا عن ماله ، وحقيقة القسمة أن تفرز مال نفسك عن مال صاحبك المجتمعين في عين خارجية ، ولما لم يكن بين المالين تميز واقعي كما ظهر في توضيح معنى الإشاعة فلا جرم يكون الافتراز اقتراحا منك وجعلا من عندك نظير الحقيقة الادعائية ، فالتقسيم توسل من الشخص إلى مال نفسه ولو اقتراحا ، والمبادلة توسل إلى ملك مال الغير في مقابل مالك ملك ، ففي كل منهما يحصل انتقال شيء من مالك إلى صاحبك وبالعكس ، الا أن هذا الانتقال في الأول لم ينشأ من إنشاء النقل بل من الافراز الاقتراحي فيما لا تميز هنا في الواقع وفي الثاني نشأ من إنشاء النقل والمبادلة . فظهر أن القسمة كما أنها لا ترجع إلى العقود المعرفة من البيع والصلح والهبة كذلك لا ترجع إلى مبادلة مستقلة وتمليك مستبد ومعاوضة برأسها ، فلا يلحقها شيء من أحكام المعاوضة . نعم منه الرد مشتملة على افراز ومبادلة ومعاوضة ، لأن الرد إذا لم يكن من العين المشاعة رجع إدخاله في ملك الشريك إلى نحو معاوضة . ثمَّ ان في جريان الربا فيه احتمال ذكرنا وجهه في باب الغصب في مسألة تخليط الغاصب المغصوب بمال نفسه بوجه مبسوط واف حاو لجميع ما في المقام من وجوه الاستدلال .