ميرزا حبيب الله الرشتي
25
كتاب القضاء
عند العقلاء بين القول والكتب الا احتمال قصد غرض آخر غير الإفادة ، فإنه أمر غير بعيد في الكتابة لم يعلم بناء العقلاء على الجري بمقتضى عدمه عند الشك ، فان غرض المشق في الكتابة مثلا أو غرض اختبار القلم أو نحو هما من الأغراض ليس بمثابة سائر الأغراض الحاصلة في الأحوال غير الإفادة في الندرة ، فلا بعد في منع ذلك عن اعتبارها . ( وأما الاحتمال الثالث ) فكذلك لا أصل فيه يرجع إليه ، لأن الصورة صالحة للأخبار وللإنشاء ، كالقول فإنه أيضا إذا تردد بين الاخبار والإنشاء يتوقف فيه ، الا أن الأقوال قد يكون الأصل فيها يقتضي الاخبار ، مثل صيغة الماضي مثل « حكمت » و « بعت » و « اشتريت » ، فإنه لو شك في مثل ذلك بل أريد به الاخبار أو الإنشاء فمقتضى أصالة الحقيقة الثاني . وكذا الكلام في الجملة الاسمية مثل « أنت طالق » و « أنت حر » و « أنا ضامن » فإنها عند الشك أيضا محمولة على الاخبار ، اما لأصالة الحقيقة بناء على ثبوت الوضع للمركبات أو للأصول الاعرابية كما قيل ، فيكون وضع الجملة الاسمية في اللغة للأخبار وتحمل عليه عند الشك أو لأصل آخر يرجع في أمثال المقام اليه . وليس الحال في الكتابة كذلك ، فإن صورة « حكمت » كما تصلح للأخبار كذلك للإنشاء ولا أصل هنا يرجع اليه . الا أن يقال بأن الكتابة تجري مجرى اللفظ عند العرف في جميع الأحكام ، وهو أمر غير ثابت . نعم قد يقال : بأن الكتابة تكفي في إنشاء الحكم ، وليس الحكم مثل بعض الأمور المعتبر فيه اللفظ كالبيع والنكاح ونحو هما ، بل مثل الأمور التي لا يتفاوت في الكشف عنها بين القول والفعل كما ذكره في محكي مجمع البرهان كالوكالة والفتوى والرواية فإنها تتحقق بالكتابة كما تتحقق بالقول . لكن طريقة معظم الأصحاب من القدماء والمتأخرين على عدم المساواة بينهما وعدم الحكم بقيام