ميرزا حبيب الله الرشتي

152

كتاب القضاء

ولا إشكال في الصورة الأولى ، وأما الثانية ففي سماع بينة المنكر حينئذ وجهان بل قولان قد تقدما من ظاهر قوله « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » ومن أن مطالبة اليمين من المنكر مبنية على الترفيه والتخفيف ودفع العسر ، فلا يدل على عدم القبول لو أقامها . توضيح المقال : انه لا شبهة في أن مقتضى ظاهر قوله « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » بملاحظة تعريف المسند إليه في الفقرتين حصر جميع أفراد البينة في المدعي وجميع أفراد اليمين في المنكر ، أي كل بينة على المدعي وكل يمين على المنكر . وقضية ذلك عدم سماع البينة من المنكر رأسا والا لا نتقض الكلية الأولى . الا أن هنا ما يصرفه عن ظاهره إلى إرادة نفي الإلزام دون القبول ، فيكون الملحوظ في الكلية الأولى اللزوم دون القبول ، وذلك من وجهين : أحدهما : ان الأمر بالنسبة إلى البينة أخف ، لأن إقامة البينة كلفة واضحة بخلاف اليمين ، وتعين الأمر الأخف على شخص دون الأثقل لا يفيد عرفا سوى الترفيه والترخيص وعدم الإلزام بالأثقل ، نظير الأمر الوارد في مقام وهم الحظر وحينئذ يكون قوله « اليمين على المنكر » أن وظيفته التي لا يسعه التخلف عنها هي اليمين . وأما أنه لو أقام البينة فهل يقبل منه أم لا ، فهو ساكت عنه ، فلا بد فيه من الرجوع إلى ما دل على عموم حجية البينة . والثاني : ان مدلول قوله « اليمين على من أنكر » عدم قبول البينة منه من حيث إنكاره ، فلا يمنع ذلك عن قبولها منه من جهة أخرى راجعة إلى الإثبات . ويؤيده أن حكمة رفع البينة عن المنكر كون إقامة البينة على الإنكار المحض عسرا ، كما يدل عليه تعليل مطالبة اليمين من المنكر في علل فضل بن شاذان