ميرزا حبيب الله الرشتي

146

كتاب القضاء

بالتساقط متجها ، لما ذكرنا مرارا أن الأصل في تعارض الامارات هو التوقف والتساقط . لكنه مبنى ضعيف ، إذ الظاهر أن بينة الداخل ليست حجة شرعية . وقولهم بترجيح بينة الداخل . مبني على التعبد بما دل عليه بعض الروايات وبترجيح بينة الخارج مبني على المسامحة ونسبة عدم الحجية بالمرجح نظرا إلى تعارض البدوي . والحاصل ان القول بالتساقط متجه لو بنينا أن بينة الداخل حجة شرعية مثل بينة الخارج ، والا فأي القولين في مسألة تعارض بينة الداخل والخارج أخذنا فلا وجه للقول بالتساقط هنا . وأما على القول الثاني فلان مبنى ترجيح بينة الداخل على الخارج أحد أمور لا يجري شيء منها في المقام : أحدها - النص كما سيجيء ، وظاهر أن مورده ما إذا كانت العين في يد أحدهما ، ولا يمكن التعدي إلى المقام لتنقيح المناط : أما أولا فلان هذا التفصيل - أعني ترجيح بينة الداخل إذا كانت في يد أحدهما لا في أيديهما - وارد في الاخبار فكيف يتعدى . وأما ثانيا فلان حكمة ترجيح بينة الداخل لعله الاعتضاد باليد ، وهو غير موجود فيما نحن فيه كما ستعرف . وثانيها - الاعتضاد ، بأن يقال إن بينة الداخل مؤداها ومؤدى اليد واحد وهو ملكية ذي اليد ، فيحصل التعاضد ويقدم على بينة الخارج . وهذا أيضا لا يجري في المقام : أما أولا : فلان مؤدى اليد كون النصف هو مجموع ملك ذي اليد ومؤدى البينة كونه بعض ملكه ، فلم يتحد مؤداهما حتى يحصل الاعتضاد . بخلاف ما لو كانت العين بيد أحدهما ، فإن يده وبينته كليهما قاضيان بأن مجموع العين ملك لذي اليد ، فيحصل التعاضد لتطابق المؤديين . فتأمل .