ميرزا حبيب الله الرشتي
136
كتاب القضاء
[ التنازع في عين هي في يد غير المتنازعين ] ( المسألة الثالثة ) ما إذا كانت العين بيد ثالث ، فان صدق ذلك الثالث أحدهما صار هو ذا اليد ، فيكون مدعى عليه بالنسبة إلى الأخر ، لأن المراد بالمدعى عليه على ما مضى في تعريف المنكر والمدعي كل من يوافق قوله حجة شرعية وهو المقر له ، لأن إقرار ذي اليد له حجة له في ملكية العين فيكون هو المدعى عليه . نعم للآخر إحلاف ذي اليد المقر ، وهل يحلف على البت كما قال بعض مشايخنا لكون الدعوى متوجهة اليه ، أو على نفي العلم لو ادعى عليه العلم كما في كشف اللثام ؟ الظاهر هو الثاني ، لأن الدعوى متعلقة بغير فعل المدعى عليه أعني المقر ، وهو ملكية العين لهذا ولذاك ، فليس له الإحلاف على عدم الملكية بل على عدم العلم بها . والسر في ذلك أن ذا اليد إذا لم يكن مدعيا لملكية ما في يده كان نفيه للملكية أو إثباته لها نفيا أو إثباتا متوجها إلى فعل الغير بحسب المعنى ، كنفي الوارث الانتقال المسبب عن فعل المورث فإنه في الحقيقة نفي لفعل الغير . ومن هنا يظهر أنه لا فرق في ذلك بين كون الإحلاف قبل الإقرار لأحد أو بعده ، فإنه يحلف على نفي العلم في الموضعين . فان قلت : إذا كانت الدعوى بعد الإقرار فهي دعوى للإتلاف والحيلولة ، ودعوى الإتلاف دعوى لفعل النفس ، فلا بد أن يكون الحلف حينئذ على البت . قلت : متعلق الدعوى حينئذ ليس هو نفس الإتلاف ، بل كون متعلق الإتلاف - أي المتلف بالفتح - مالا للمدعي . وفرق بين دعوى إتلاف المال - بأن يقول أتلفت علي مالا - وبين دعوى كون المتلف مالا بعد الفراغ عن الإتلاف ، فإن الثاني مثل دعوى الاخوة ، فالمنكر لها يحلف على نفي العلم بها ، مع أن