ميرزا حبيب الله الرشتي

134

كتاب القضاء

كذلك ، وقد يدعي أحدهما المعين ويعترف بالآخر لصاحبه كما هو ظاهر قول الإمام عليه السلام في الجواب « وأما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن الدرهمين ليس له » حيث فهم من ذلك دعواه الأحد المعين ففسره بأنه أقر بأن أحد الدرهمين ليس له . ولا ريب أن الإقرار بأحد الدرهمين ليس إقرارا بالنصف المشاع وادعاء النصف المشاع الأخر ، إذ ليس النصف المشاع منهما هو أحد الدرهمين بل هو نصف كل من الدرهمين . وهذا هو الظاهر من عبارة الأصحاب أيضا ، لأنهم عبروا عن عنوان دعوى مدعي النصف بدعوى أحد الدرهمين الذي يكون النسبة بينه وبين النصف المشاع عموما مطلقا . فلا بد من صرف أحد الظهورين : أما الظهور الأول بجعل المراد من قوله « بيني وبينك » كون المدعى به أحد الدرهمين المعين ، أو الظهور الثاني بجعل قوله « أقر بأحد الدرهمين » مرادفا لقوله أقر بإشاعة الدرهمين ، لان التعبير عن النصف المشاع من الدرهمين غالبا يكون بأحدهما نظرا إلى ما هو الغالب من عدم انقسام الدرهمين بين الشريكين الا اختصاص كل منهما بدرهم . قال بعض مشايخنا « قده » ان الرواية في الإشاعة أظهر ، كما جنح شيخنا دام ظله إلى أنها في دعوى المعين أظهر ، لأن دلالة أحد الدرهمين على عدم الإشاعة مطابقة كما لا يخفى ، فيحتاج صرفها إلى دليل ليس هو سوى تعارف التعبير عن نصفهما المشاع بأحدهما أحيانا ، بخلاف دلالة قوله « بيني وبينك » ، فإنه مع قطع النظر عن تعارف استعماله في مقام الإشاعة لا دلالة له وضعا على الإشاعة ، إذ لو كان الدرهمان لاثنين على نحو اختصاص كل بأحدهما يصدق أيضا أنهما بينهما .