ميرزا حبيب الله الرشتي

130

كتاب القضاء

وقد ظهر ضعفه بما ذكرنا ، حيث أن المحكم في ذلك هو العرف ، إذ الشارع لم يغير موضوع تلك الأمارة العرفية عما هي عليه في العرف . ونحن نجد أن بناء العرف في صورة تعدد اليد بالتناوب أو بالاجتماع على جعل يد كل دليلا على ملك البعض . وأما القياس بتعارض البينتين فهو قياس مع الفارق ، إذ لم يعتبر في دلالة البينة على حقيقة ما قامت عليه عدم قيام بينة أخرى على خلافها ، بل هي في نفسها حجة شرعية وعرفية غاية الأمر أنها بسبب التعارض تسقط عن الحجية الفعلية . وكذا الدعوى فإنها أمارة على صدقها فيما لا يد لأحد عليه سواء عارضها مثلها أم لا ، غاية الأمر انها بعد التعارض تكون المقام من مقام تعارض الأمارتين ، بخلاف اليد فان دلالتها على الملكية التامة مشروطة عرفا وشرعا على استقلالهما ، والاستقلال مع التعدد غير موجود بالنسبة إلى المجموع وانما هو بالنسبة إلى البعض - فافهم . وكيف كان فيتفرع على ما ذكرنا أن الحكم لكل منهما بالمجموع يتوقف على الحلف ، لان كلا منهما بالنسبة إلى نصف شريكه مدع وهو بالنسبة إليه منكر ، فيحصل التداعي هو مقام التحالف كما صرح به غير واحد . وعلى ما ذكره « قده » يخرج المقام عن مورد التحالف ، إذا لا تداعي هنا بل كل منهما منكر ولا يدعى له ، كالمسألة الأولى أعني صورة تعارض الدعويين على عين مطروحة ، فإنه لا وجه في مثله للتحالف الا على بعض الوجوه التي ذكرها « قده » لتوجيه التحالف بعد فرض خروج المقام عن التداعي ، وحينئذ فلا بد أن يكون عدم تعرض جماعة للحلف في المقام لأحد وجوه : ( أحدها ) أن يكون ترك التعرض ثقة بما هو المعلوم من أن القضاء لا يكون إلا بأحد الموازين بعد التسالم على ما ذكرنا وان كلا منهما دليل على ملك النصف