ميرزا حبيب الله الرشتي
13
كتاب القضاء
خصوصا إذا كان المقيد في مقام التحديد ، وإعطاء الميزان يقيد مطلقهما بالمقيد . فظهر أن احتمال ثبوت كل حق آدمي ولو لغير المالي بهما لا مجال له . ثمَّ نقول : ان المراد بالدين ليس هو الدين بالمعنى الأخص ، أعني الأمر الثابت في الذمة بعد خروج مثل الإنفاق على واجب النفقة ونحوها من الحقوق المالية الغير المستقرة في الذمة ، وكذا خروج مثل المبيع والصلح ونحو هما من أسباب الملك . فالدين مثال عن كل مال أو كل شيء يكون المقصود الأصلي منه المال ، فلا حاجة في إلحاق العين به إلى الإجماع المركب ، فبطل الاحتمال الأخير الذي حكي القول به من غير واحد من القدماء . ولعلهم أرادوا أيضا بالدين ما قلنا ، أعني مطلق الحقوق المالية سواء كان دينا أو عينا أو شيئا يقصد منه أحدهما ، فتعين الاحتمال الثاني . ثمَّ ان تميز الحق المالي عن غيره وتميز ما يقصد منه المال عن غيره لا يخلو عن غموض ، إذ لو جعلنا المدار على القصد الشخصي لزم خروج مثل دعوى الخيار الغير المقصود منه في الواقعة الشخصية يحصل المال ، ولو جعلنا المدار على القصد النوعي لزم خروج مثل النكاح مطلقا حتى ما لو كان المدعي هي الزوجة ، لأن وضع النكاح ليس لتحصيل المال وان ترتب عليه غالبا أو دائما . ولو جعل المدار على أحد الأمرين كان أمتن ، لأن العبرة بصدق كون الدعوى في الدين بالمعنى الأعم ، فلو كان المدعى به مالا أو شيئا وضع لأجل تحصيل المال صدق أن الدعوى في الدين وان علمنا من حال المدعي أن غرضه ليس تحصيل المال . وكذا لو كان المدعى به في خصوص الواقعة الشخصية شيئا مستتبعا للمال وكان غرض المدعي أيضا تحصيل المال كالقصاص فيما لو كان على المدعى عليه ديون مؤجلة ، صدق أيضا أن الدعوى في الدين .