ميرزا حبيب الله الرشتي

125

كتاب القضاء

التصرفات دون الملك أو ما يتوقف عليه من التصرفات ، فمعنى قوله عليه السلام « فما أخرج بالغوص فهو لهم » ( 1 ) انهم يتصرفون فيه كيف شاؤوا لا أنهم يتملكون . وهذا المعنى موافق للقاعدة ، لأن التصرفات في المال المعرض عنه مضافا إلى إمكان إثباته من السيرة وبعض الأخبار موافق للقواعد أيضا ، لأن الإنسان إذا أعرض عن ماله فان رجع ذلك إلى أمر وجودي - وهو إنشاء إباحة التصرفات للناس - فلا إشكال حينئذ في جواز التصرف ، لأنه تصرف بإذن المالك ورخصته . وان قلنا بعدم رجوعه إلى ذلك وان الاعراض ليس بإباحة ولا مستلزما له ، فلا أقل من كونه رفعا لمنع تصرفات الناس ، وهو يكفي في جواز تصرفهم ، لأن حرمة التصرف في مال الغير انما هو لأجل الاحترام ، كما يدل عليه قوله عليه السلام « ان اللَّه جعل حرمة أموالكم كحرمة دمائكم » ( 2 ) فإذا أعرض صاحب المال عنه ورفع الحجر والمنع من قبله فالتصرف في مثله ليس منافيا لاحترامه . وأيضا يمكن القول بأن التصرف حينئذ تصرف عن طيب النفس منه . وكيف كان فجواز التصرف في المال المعرض عنه من دون القول بحصول الملك ، سيما في الأموال الحقير ، أمره سهل . فان قلت : مورد الرواية ليس فيه إشارة إلى الإعراض ، فظاهره أيضا

--> ( 1 ) الوسائل ج 17 ب 11 من أبواب اللقطة ح 1 و 2 . ( 2 ) الموجود في الوسائل في موضعين من كتاب القصاص منه ص 3 وص 10 ففي ص 3 حديث 3 هكذا « فان دماءكم وأموالكم عليكم حرام » وفي ص 10 حديث 3 هكذا « وحرمة ماله كحرمة دمه » الوسائل 19 كتاب القصاص ص 3 و 10 .