ميرزا حبيب الله الرشتي
68
كتاب القضاء
لا إشكال في وجوب طاعة الإمام عليه السلام في الأول ، لأن أمره حينئذ أمر اللَّه تعالى ، بلا تحقيق أن تسمية ذلك الطاعة للإمام مسامحة ، لأن الأمر بالواجبات المجهولة لا جهة له الا الكشف عن أمر اللَّه تعالى وبالواجبات المعلومة لا جهة له سوى الأمر بالمعروف المساوي فيه كل الناس . وكذا لا إشكال في وجوب إطاعته في القسم الثاني الراجع إلى السياسات المدنية ، لأن التدبير المدني في الرعية أمر مأمور به من قبل اللَّه تعالى ، فهو راجع إلى القسم الأول حقيقة . وأما الثالث الذي هو مصداق إطاعة الإمام عليه السلام ليس الا ، فوجوبها أيضا ثابتة بالأدلة الأربعة ، قال اللَّه تعالى * ( « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ) * ( 1 ) دل على استقلال الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في الإطاعة ، وهو لا يكون إلا في الأوامر الراجع مصالحها اليه « ص » . إذا تحقق ذلك فالأمر بالواجبات الكفائية إذا فرض كونه على وجه الحتم والإلزام لا بد أن يرجع إلى أحد القسمين الأخيرين ، فاما أن يكون تعيين الملزم عليه له خصوصية راجعة إلى السياسات أو إلى الإمام عليه السلام . وعلى التقديرين اتجه ما في الخلاف ولا يظهر وجه لما ذكره المحقق . ولعل مراد المحقق أن الأمر بالواجبات الكفائية من حيث أنه واجب كفائي لا يجب إجابته ، لأن هذه الحيثية غير ملزمة ، والأمر بها لا يزيد عن هذه الحيثية ، فلو وجدنا إلزامه « ع » لواجب كفائي حملناه على الإلزام من الحيثية المشار إليها ، فلا يجب الإجابة لا أنه إذا علمنا الإلزام زائدا على ما يقتضيه الكفائية لم يجب الإجابة أيضا ، وهو واضح . واللَّه أعلم .
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .