ميرزا حبيب الله الرشتي

299

كتاب القضاء

كما يتفق كثيرا ما فلا إشكال في كون يمينه على نحو البت ، لان العالم يمينه على البت سواء كان في فعل نفسه أو في فعل غيره وان علمنا أنه أتكل في نفي البعض إلى الاستصحاب ، فان علمنا أن ذلك البعض لا يرجع إلى فعل نفسه وانه ما لم يعلم ما يرجع إلى فعله من الأسباب كلا ، فلا إشكال أيضا في كون يمينه على نحو البت . لا يقال : كيف لا اشكال فيه مع أنه يحتمل استناد المدعي إلى فعل غيره الذي اعتمد المنكر في نفيه بالأصل ، وقضية تطابق الدعوى واليمين إحراز كون الدعوى راجعة إلى فعل نفسه حتى يقتصر في فصلها بالحلف القطعي ، والا فبمقتضى القاعدة اما إلزام المدعي في هذه الصور بذكر السبب أو الجمع بين حلفين : أحدهما القطعي لاحتمال استنادها إلى فعل نفسه الذي فرض علم المنكر بعدمه ، وثانيهما الحلف على نفي العلم بوجود ما يرجع إلى فعل غيره من الأسباب . لأنا نقول : اما إلزام المدعي بالتفصيل فلا وجه له بعد عدم الدليل عليه وكون دعوى أصل التنمية دعوى صحيحة . وأما الجمع بين الحلفين ، ففيه : ان الحلف على نفي فعل الغير مشروط بادعائه المدعي بشرط الفرض للعلم أيضا ، وأصل الدعوى هنا غير معلوم فضلا عن الشرط المزبور . مع إمكان أن يقال : ان الحلف على عدم التنمية ينحل إلى الحلف البتي على عدم الأسباب التي يعلم بانتفائها وعلى نفي العلم بالأسباب التي يحتمل وجودها . هذا ان علمنا بأن السبب المنفي بالأصل يرجع إلى غير فعل نفسه ، وان علمنا أنه يرجع إلى فعل نفسه ، فهاهنا نلتزم بأنه ليس مقام الحلف البتي وأنه لو حلف أيضا مع علمنا بالحال لا ينفع بل يرد اليمين إلى المدعي بناء على ما سمعت في مسألة « لا أدري » على الخلاف المذكور سابقا .