ميرزا حبيب الله الرشتي

144

كتاب القضاء

والدليلية إلى كل منهما على حد سواء . قلت : ذلك الاحتمال أمر خارج عن مدلول قول المعدل ، لان حاق معنى التعديل لا يزيد عن الاخبار بأمر وجودي - وهو الملكة - وعدم العلم بوجودي آخر وهو الفسق ، كما أن معنى الجرح لا يزيد عن الاخبار بأمر وجودي وهو المعصية الكبيرة وعدم العلم بوجودي آخر وهو التوبة ، فيؤخذ كل منهما في معلومه وهو الأمر الوجودي لا في مجهوله ، بل يرجع فيه إلى الأصل لو لم يعارضه قول الأخر . ومقتضى أخذ قول المعدل في معلومه تصديقه في الملكة ومقتضى عدم الأخذ في مجهوله الرجوع في الفسق إلى الأصل . لكن يمنع عن الأصل تصديق قول الجارح في معلومة ، لأنه بالنسبة إليه دليل وارد ، كما أن مقتضى عدم تصديقه في مجهوله - أعني التوبة - الرجوع إلى الأصل ، فيلخص من التصديقين ثبوت الفسق كما لا يخفى . وأما احتمال استناد المعدل إلى العلم بالتوبة بعد الفسق الذي شهد به الجارح فلا يدل ظاهر لفظ التعديل عليه ، لان العالم لا يدل على الخاص بل على القدر المشترك . فالاخبار بمجيء الرجل مثلا لا يترتب عليه حكم مجيء زيد بل حكم مجيء جنس الرجل . ووجه كون التعديل أعم منه واضح ، لأن العدالة قد تحصل بالملكة مع عدم تحقق الفسق في الخارج وقد تحصل بالتوبة بعد سبق المعصية . وهذا قسم خاص من الملكة ، كما أن الملكة الابتدائية بدون سبق المعصية قسم آخر ، والقدر المشترك بينهما هي الملكة مع عدم الفسق ، فإذا أخبر المعدل بالعدالة وجب تصديقه في ذلك القدر المشترك الذي هو القدر المتيقن لا في الملكة الخاصة الحاصلة بالتوبة بحمل كلامه عليها . نعم لو علمنا منه ذلك قدم قوله على الجارح ، كما إذا شهد الجارح بالفسق