ميرزا حبيب الله الرشتي

135

كتاب القضاء

كما لا يخفى ولا للمقدمة الثالثة لعدم استناده في الاخبار إلى الحس بل إلى الاجتهاد الغير القائم على تصديقه دليل إلى الآن بل الدليل على خلافه . فظهر مما ذكرناه أنه كما لا يجب تصديق الشاهد في أمثال المقام إذا علم استناده إلى السبب الفاسد عند السامع كذلك لا يجب إذا شك في الاستناد اليه والى السبب الصحيح من حدس أو اجتهاد ، فالمخبر بالملك وان احتمل في حقه الاستناد إلى العقد الصحيح الجامع لشرائط الصحة عند الكل فلا يقبل قوله أيضا لدورانه بين ما يقبل وما لا يقبل ، والشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط كما لا يخفى . ومن هنا ظهر أيضا بطلان ما أشير إليه في المقدمة الأولى من قبول الشهادة إذا كان المشهود به مفهوما متحدا مختلفا فيه بحسب الأسباب . فإن قلت : لم يتوقف أحد في قبول الشهادة على الملك والزوجية مع اختلاف العماء في أسباب الملكية والزوجية ، وكذا في قبول الشهادة على سائر الموضوعات الصرفة ، كالهلال ودخول الوقت ونحو هما مع قيام احتمال استناد الشاهد إلى بعض الأسباب الحدسية في الكل . وعلى ما ذكرنا من عدم تصديق العادل فيما يحتمل فيه الاجتهاد أو الحدس لزم التوقف في هذه الصورة رأسا ، ولعل فساده بديهي . قلت : وجه قبول الشهادة بهذه الأمور مع الشك في الاستناد إلى السبب الفاسد أو الحدس الباطل أحد أمور لا يجري شيء منها في الاخبار عن الفسق : ( أحدها ) دعوى قيام السيرة المستمرة الكاشفة عن دليل آخر غير أدلة تصديق العادل من حيث أنه عادل ، فيكون الأصل في الاخبار بهذه الأمور الصحة الواقعية ، نظير أصالة الصحة في الأفعال على القول بكونها دليلا على الصحة الواقعية وان لم يقتضها ظاهر حال المسلم .