الشيخ محمد تقي التستري

138

قاموس الرجال

وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتّسع الدوالي لذلك ، فكانت تعمل من غير مستعمل لها وتصبّ الماء في البستان ; فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنّة ، فقرّبه وجعل له مرتبة . ثمّ إنّه يوماً من الأيّام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق فتعطّلت ، فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات . وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن ( عليهما السلام ) يدعوان الله عليه ويسألانه أن يذيقه حرّ الحديد ! فأذاقه الله حرّ الحديد بعد أن عُذّب بأنواع العذاب . قال أبو عمرو : وحدّثنا بهذه الحكاية محمّد بن عيسى العبيدي ، رواية له ، وبعضهم عن يونس بن عبد الرحمن ، وكان هاشم بن أبي هاشم قد تعلّم منه بعض تلك المخاريق ، فصار داعية إليه من بعده . حدّثني محمّد بن قولويه ، قال : حدّثني سعد بن عبد الله القُمّي ، قال : حدّثني محمّد بن عبد الله المسمعي ، قال : حدّثني عليّ بن حديد المدائني ، قال : سمعت من سأل أبا الحسن الأوّل ( عليه السلام ) فقال : أما سمعت محمّد بن بشير يقول : إنّك لست موسى بن جعفر الّذي أنت إمامنا وحجّتنا في ما بيننا وبين الله ، فقال : لعنه الله - ثلاثاً - أذاقه الله حرّ الحديد قتله الله أخبث ما يكون من قتلة ! فقلت له : جعلت فداك ! إذا أنا سمعت منه ذلك أوليس حلال لي دمه مباح كما أُبيح دم السابّ لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وللإمام ( عليه السلام ) ؟ فقال : نعم بلى والله ! حلّ دمه وأباحه لك ولمن سمع ذلك منه . قلت : أوليس هذا بسابّ لك ؟ قال : هذا سابّ لله ولرسوله وسابّ لآبائي وسابّ لي ، وأيّ سبّ ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول ! فقلت : أرأيت إذا أتاني لم أخف أن أغمز بذلك بريئاً ثمّ لم أفعل ولم أقتله ما عليّ من الوزر ؟ فقال : يكون عليك وزره أضعافاً مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شئ ; أما علمت أنّ أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب وردّ عن الله ورسوله . وبهذا الإسناد عن سعد بن عبد الله ، قال : حدّثني محمّد بن خالد الطيالسي ، قال : حدّثني ابن أبي حمزة البطائني ، قال : سمعت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) يقول : لعن الله محمّد بن بشير وأذاقه الله حرّ الحديد ! إنّه يكذب عليَّ برئ الله منه وبرئت إلى الله