أبي الفرج الأصفهاني
35
الأغاني
صوت له يجمع ثماني نغم وقد مدحه إسحاق صوت وهو يجمع من النّغم ثمانيا : يا من لقلب مقصر ترك المنى لفواتها / وتظلَّف النفس التي قد كان من حاجاتها وطلابك الحاجات من سلمى ومن جاراتها كتطرّد العنس الذّمو ل [ 1 ] الفضل من مثناتها قوله : « يا من لقلب مقصر » تأسّف على شبابه ، ويدلّ على ذلك قوله : وتظلَّف النفس التي قد كان من حاجاتها يقال : اظلف نفسك عن كذا أي أمنعها منه لئلا بكون لها أثر فيه . وهو مأخوذ من ظلف الأرض وهو المكان [ 2 ] الذي لا أثر فيه . قال عوف بن الأحوص : ألم أظلف [ 3 ] عن الشعراء عرضي كما ظلف الوسيفة بالكراع / الوسيقة : الجماعة من الإبل . يعني أنها تساق فلا يوجد لها أثر في الكراع ، وهو منقطع الجبل . قال الشاعر : أمست كراع الغميم [ 4 ] موحشة بعد الذي قد خلا ، من العجب وقوله : كتطرّد العنس الذّمو ل الفضل من مثناتها يقول : طلابك هذه الحاجات ضلال وتتابع كتطردّ العنس ( وهي الناقة المذكَّرة الخلق ) الفضل من مثناتها . والتطرّد : التتبّع ، ومثله قول الشاعر : خبطت الصّبا خبط البعير خطامه فلم أنتبه للشّيب حتى علانيا الشعر لمسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس . والغناء لابن محرز ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق . وهذا الصوت يجمع من النّغم ثمانيا ، وكذلك ذكر إسحاق ووصف أنه لم يجمع شيء من الغناء قديمه وحديثه إلى عصره من النغم ما جمعه هذا الصوت ، ووصف أنه لو تلطَّف متلطَّف لأن يجمع النّغم العشر في صوت واحد لأمكنه ذلك ، بعد أن يكون فهما بالصناعة طويل المعاناة لها وبعد أن يتعب نفسه في ذلك حتى يصحّ له . فلم يقدر على ذلك سوى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه إلى وقتنا هذا .
--> [ 1 ] ناقة ذمول : تسير سيرا سريعا لينا . والمثناة الحبل . [ 2 ] أي المكان الصلب الذي لا يبقى فيه أثر للمشي . [ 3 ] أي عميت عليهم أثري . وقوله : « كما ظلف الوسيقة بالكراع » قال ابن الأعرابي : هذا رجل سل إبلا فأخذ في كراع من الأرض لئلا تستبين آثارها فتتبع . ( عن « لسان العرب » مادة ظلف ) . [ 4 ] كراع الغميم : موضع بين مكة والمدينة .