أبي الفرج الأصفهاني

234

الأغاني

رجع الحديث إلى سياقه حديث الفرزدق والنّوار : تزوّج رهيمة بنت غنيم اليربوعية : قال دماذ : وتزوّج الفرزدق على النّوار امرأة من اليرابيع ، وهم بطن من النّمر بن قاسط حلفاء لبنى الحارث بن عباد القينيّ ، وقد انتسبوا فيهم . فقالت له النّوار : وما عسى أن تكون القينيّة ؟ ! فقال : / أرتك [ 1 ] نجوم اللَّيل والشمس حيّة زحام بنات الحارث بن عباد نساء أبوهنّ الأغرّ ولم تكن من الحتّ [ 2 ] في أجبالها وهداد [ 3 ] ولم يكن الجوف [ 4 ] الغموض محلَّها ولا في الهجاريّين رهط زياد أبوها الذي أدنى النّعامة بعد ما أبت وائل في الحرب غير تماد - يعني بأبيها الذي أدنى النعامة الحارث بن عباد ، وأراد قوله : قرّبا مربط النّعامة منّي - عدلت بها ميل النّوار فأصبحت مقاربة لي بعد طول بعاد وليست وإن أنبأت أنّي أحبّها إلى دار ميّات النّجار جياد وقال أبو عبيدة حدّثني أعين بن لبطة قال : تزوّج الفرزدق ، مضارّة للنّوار ، امرأة يقال لها رهيمة بنت غنيم بن درهم من اليرابيع ، قوم من النّمر بن قاسط في بني الحارث بن عباد . وأمّها الحميضة [ 5 ] من بني الحارث . فنافرته الحميضة فاستعدت عليه . فأنكرها الفرزدق وقال : أنا منها بريء ، وطلَّق ابنتها وقال : إن الحميضة كانت لي ولا بنتها مثل الهراسة [ 6 ] بين النّعل والقدم إذا أتت أهلها منّي مطلَّقة فلن أردّ عليها زفرة النّدم / مضى الحديث . ولم أجد لأحد من الخلفاء الذين ذكرتهم والذين لم أذكرهم ، بعد الواثق ، صنعة يعتدّ بها إلا المعتضد ، فإنه صنع صنعة متقنة عجيبة ، أبرّت [ 7 ] على صنعة سائر الخلفاء / سوى الواثق ، وفضل فيها أكثر أهل الزمان الذي نشأ فيه . وإنما ذكرت صنعة من بينهما ، لأنها قد رويت ، فأمّا حقيقة الغناء الجيّد فليس بينهما مثلهما .

--> [ 1 ] في « ديوانه » : « أراك » . وفي « النقائض » : « سوف يريك النجم » . [ 2 ] الحت : قبيلة من كندة . [ 3 ] هداد : حي من اليمن . [ 4 ] الجوف : المطمئن من الأرض . ويحتمل أن يكون الغموض بفتح الغين صيغة مبالغة من غمض المكان إذا تطامن وخفي . ويحتمل أن يكون جمع غمض ، وهو المكان المنخفض المطمئن . وإنما وصف المفرد بالجمع لإرادة الجنس ، كما يقال الدينار الصفر ، والدرهم البيض . ومنه قول الفرزدق نفسه على رواية « الأغاني » كما تقدّم في صفحة 325 من هذا الجزء : وإبطال حقي باليمين الكواذب [ 5 ] في « النقائض » ص 595 : « الخميصة » بالخاء المعجمة والصاد المهملة . [ 6 ] الهراسة : واحدة الهراس ، وهو شوك كأنه حسك . [ 7 ] كذا في ج . « وأبرأت : علت . وفي سائر الأصول : » أبرزت « وهو تحريف .