أبي الفرج الأصفهاني
223
الأغاني
وإن امرأ أمسى تحبّب زوجتي كماش إلى أسد الشّرى يستبيلها [ 1 ] ومن دون أبوال الأسود بسالة وبسطة أيد يمنع الضّيم طولها وإنّ أمير المؤمنين لعالم بتأويل ما أوصى العباد رسولها فدونكها يا بن الزّبير فإنها مولَّعة يوهي الحجارة قيلها استشفعت النوار إلى ابن الزبير امرأته فاستشفع هو بابنه حمزة : فلما قدمت مكَّة نزلت على بنت منظور بن زبّان ، واستشفعت بها إلى زوجها عبد اللَّه . وانضمّ الفرزدق إلى حمزة بن عبد اللَّه بن الزّبير ، وأمّه بنت منظور هذه ، ومدحه فقال : / أصبحت قد نزلت بحمزة حاجتي إنّ المنوّه باسمه الموثوق الأبيات . وقال فيه أيضا : يا حمز هل لك في ذي حاجة غرضت [ 2 ] أنضاؤه بمكان غير ممطور فأنت أحرى قريش أن تكون لها وأنت بين أبي بكر ومنظور بين الحواريّ والصّدّيق في شعب نبتن في طيّب الإسلام والخير هذه الأبيات كلَّها من رواية أبي زيد خاصّة . قالوا جميعا : وقال في النّوار : هلمّي لابن عمّك لا تكوني كمختار على الفرس الحمارا وقال فيها أيضا : تخاصمني النّوار وغاب فيها كرأس الضّبّ يلتمس الجرادا قال أبو زيد في خبره خاصّة : فجعل أمر الفرزدق يضعف وأمر النّوار يقوى . وقال الفرزدق : أمّا بنوه [ 3 ] فلم تقبل شفاعتهم وشفعت بنت منظور بن زبّانا صوت ليس الشّفيع الذي يأتيك مؤتزرا مثل الشّفيع الذي يأتيك عريانا - غنّت في هذا البيت عريب خفيف ثقيل أوّل بالبنصر - فبلغ ابن الزّبير هذا فدعا النّوار فقال : إن شئت فرّقت بينكما وقتلته فلا يهجونا أبدا ، وإن شئت سيّرته إلى بلاد العدوّ . فقالت : ما أريد واحدة منهما . قال : فإنه ابن عمّك وهو فيك راغب ، أفأزوّجه إيّاك ؟ قالت نعم . فزوّجه إيّاها . فكان الفرزدق يقول : خرجنا متباغضين ورجعنا متحابّين .
--> [ 1 ] كذا في ج : و « اللسان » مادة « بول » أي يأخذ بولها في يده . وفي الأصول : « يستغيلها » بالغين المعجمة ، وهو تحريف . [ 2 ] كذا في « ديوانه » . وفي الأصول : « عرضت » بالعين المهملة . وغرض بالمكان : مل وضجر . والأنضاء : جمع نضو وهو المهزول من الإبل . [ 3 ] كذا في ج و « النقائض » . وفي سائر الأصول : « بنوك » .