أبي الفرج الأصفهاني
217
الأغاني
15 - أخبار المعتزّ في الأغاني ومع المغنّين وما جرى هذا المجرى شعره في جارية يهواها : حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني عليّ بن محمد بن نصر [ 1 ] قال حدّثني جدّي حمدون بن إسماعيل قال : اصطبح المعتزّ في يوم ثلاثاء ونحن بين يديه ثم وثب فدخل ، واعترضته جارية كان يحبّها ولم يكن ذلك اليوم من أيامها فقبّلها وخرج ؛ فحدّثني بما كان وأنشدني لنفسه في ذلك : صوت إني قمرتك يا سؤلي ويا أملي أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل حتّى متى يا حبيب النفس تمطلني وقد قمرتك [ 2 ] مرّات فلم تف لي يوم الثلاثاء يوم سوف أشكره إذ زارني فيه من أهوي على عجل فلم أنل منه شيئا غير قبلته وكان ذلك عند أعظم النّفل قال : وعمل فيه لحن خفيف وشربنا عليه سائر يومنا . الغناء في هذه الأبيات لعريب رمل عن الهشاميّ . ولأبي العبيس في الثالث والرابع هزج . طارحه بنان المغني في بيت من الشعر وتغنى فيه : أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن يزيد المهلَّبيّ قال حدّثني أبي قال : كان المعتزّ يشرب على بستان مملوء من النّمّام [ 3 ] وبين النّمّام شقائق النعمان ، فدخل إليه يونس بن بغا وعليه قباء أخضر ؛ فقال المعتزّ : صوت شبّهت حمرة خدّه في ثوبه بشقائق النّعمان في النّمّام ثم قال : أجيزوا . فابتدر بنان المغنّي ، وكان ربّما عبث بالبيت بعد البيت ، فقال : والقدّ منه إذا بدا في قرطق [ 4 ] كالغصن في لين وحسن قوام فقال له المعتزّ : فغنّ فيه الآن ، فعمل فيه لحنا . لحن بنان في هذين البيتين من خفيف الثقيل الثاني وهو الماخوريّ .
--> [ 1 ] في الأصول : « محمد بن علي بن نصر » . وقد تقدّم هذا الاسم غير مرة كما أثبتناه . [ 2 ] كذا في أ ، م . وفي سائر الأصول : « قصدتك » . [ 3 ] النمام : نبت ورقة كالسذاب عطريّ قويّ الرائحة . سمي بذلك لسطوع رائحته . [ 4 ] القرطق : قباء ذو طاق واحد ( معرب ) .