أبي الفرج الأصفهاني
210
الأغاني
14 - أخبار عديّ بن الرّقاع ونسبه نسبه : هو عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن الرّقاع بن عصر بن عكّ [ 1 ] بن شعل [ 2 ] بن معاوية بن الحارث وهو عاملة بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد . وأمّ معاوية بن الحارث عاملة بنت وديعة من قضاعة ، وبها سمّوا عاملة . ونسبه الناس إلى الرّقاع ، وهو جدّ جدّه ، لشهرته ؛ أخبرني بذلك أبو خليفة عن محمد بن سلَّام . شاعر أموي اختص بالوليد بن عبد الملك جعله ابن سلام في الطبقة الثالثة : وكان شاعرا مقدّما عند بني أميّة مدّاحا لهم خاصّا بالوليد بن عبد الملك . وله بنت شاعرة يقال لها سلمى ، ذكر ذلك ابن النّطَّاح . وجعله محمد بن سلَّام في الطبقة الثالثة من شعراء الإسلام . وكان منزله بدمشق . وهو من حاضرة الشعراء لا من باديتهم . وقد تعرّض لجرير وناقضه في مجلس الوليد بن عبد الملك ، ثم لم تتمّ بينهما مهاجاة ، إلَّا أنّ جريرا قد هجاه تعريضا في قصيدته : حيّ الهدملة [ 3 ] من ذات المواعيس ولم يصرّح لأن الوليد حلف إن هو هجاه أسرجه وألجمه وحمله على ظهره ، فلم يصرّح بهجائه . ما جرى بينه وبين جرير في حضرة الوليد بن عبد الملك : أخبرني أبو خليفة إجازة قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال أخبرني أبو الغرّاف قال : دخل جرير على الوليد بن عبد الملك وهو خليفة وعنده عديّ بن الرّقاع العامليّ . فقال الوليد لجرير : أتعرف هذا ؟ . قال : لا يا أمير المؤمنين . فقال الوليد : / هذا عديّ بن الرّقاع . فقال جرير : فشرّ الثياب الرّقاع ، قال : ممّن هو ؟ قال : العامليّ . فقال جرير : هي التي يقول [ فيها ] اللَّه عزّ وجلّ * ( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً ) * . ثم قال : يقصّر باع العامليّ عن النّدى ولكنّ أير العامليّ طويل فقال له عديّ بن الرّقاع : أأمّك كانت أخبرتك بطوله أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول فقال لا ! بل أدري كيف أقول . فوثب العامليّ إلى رجل الوليد فقبّلها وقال : أجرني منه . فقال الوليد لجرير : لئن شتمته لأسرجنّك ولألجمنّك حتى يركبك فيعيّرك الشعراء بذلك . فكنى جرير عن اسمه فقال :
--> [ 1 ] كذا في الأصول . وفي شرح « القاموس » مادة ( رقع ) : « عدي » . وفي « المقتضب » لياقوت ( ص 79 ) : « عدة » . [ 2 ] كذا في شرح « القاموس » و « والاشتقاق » لابن دريد و « المقتضب » . وفي الأصول : « شغل » بالغين المعجمة ، وهو تصحيف . [ 3 ] الهدملة والمواعيس : موضعان .