أبي الفرج الأصفهاني

19

الأغاني

/ أبت إبلي ماء الرّداة [ 1 ] وشفّها بنو العمّ يحمون النّضيح [ 2 ] المبرّدا وما يمنعون الماء إلَّا ضنانة بأصلاب عسرى [ 3 ] شوكها قد تخدّدا فعادت فلم تجهد على فضل مائه رياحا ولا سقيا ابن طلق بن أسعدا قال : ويروى أنّه أوّل شعر قاله . روايته عن بدء قوله الشعر : أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي قال : قال كثيّر : ما قلت الشعر حتى قوّلته . قيل له : وكيف ذاك ؟ قال : بينا أنا يوما نصف النهار أسير على بعير لي بالغميم [ 4 ] أو بقاع حمدان [ 5 ] ، إذا راكب قد دنا منّي حتى صار إلى جنبي ، فتأمّلته فإذا هو من صفر [ 6 ] وهو يجرّ نفسه في الأرض جرا . فقال لي : قل الشعر وألقاه عليّ . قلت : من أنت ؟ قال : أنا قرينك من الجنّ . فقلت الشعر . عزة عشيقته وأول عشقه لها : ونسب كثيّر لكثرة تشبيبه بعزّة الضّمريّة إليها ، وعرف بها فقيل [ 7 ] كثيّر عزّة . وهي عزّة بنت حميل [ 8 ] بن وقّاص . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني محمد بن الحسن قال : أبو بصرة [ 8 ] الغفاريّ المحدّث واسمه حميل بن وقّاص هو أبو عزّة التي كان ينسب بها كثيّر . وكان ابتداء عشقه إيّاها - على أنه قد قيل : إنه كان في ذلك / كاذبا ولم يكن بعاشق ، وذلك يذكر بعد خبره معها - فيما أخبرني به الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني عبد اللَّه بن إبراهيم / السعديّ قال حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن جميع الخزاعيّ : أنه كان أوّل عشق كثيّر عزّة أن كثيّرا مرّ بنسوة من بني ضمرة ومعه جلب غنم ، فأرسلن إليه عزّة وهي صغيرة ، فقالت : يقلن [ 9 ] لك النسوة : بعنا كبشا من هذه الغنم وأنسئنا بثمنه إلى أن ترجع ، فأعطاها كبشا وأعجبته . فلما رجع جاءته امرأة منهنّ بدراهمه ، فقال : وأين الصبيّة التي أخذت منّي الكبش ؟ قالت : وما تصنع بها ! هذه دراهمك . قال : لا آخذ دراهمي إلَّا ممن دفعت الكبش إليها . وخرج وهو يقول : قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه وعزّة ممطول معنّى غريمها قال : فكان أوّل لقائه إياها .

--> [ 1 ] الرداة : الصخرة . [ 2 ] النضيح : الحوض . وفي الأصول : « النصيح » بالصاد المهملة وهو تصحيف . [ 3 ] العسرى ( بفتح العين وضمها ) : البقلة إذا يبست . ورواية « لسان العرب » ( مادة عسر ) : « بأطراف عسرى » . [ 4 ] الغميم : موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة . [ 5 ] ظاهر أنه موضع بعينه . [ 6 ] الصفر : النحاس . [ 7 ] عبارة أ ، م : « ونسب كثير إلى عزة لكثرة تشبيبه بعزة الضمرية وغزله فيها فقيل . . . إلخ » . [ 8 ] اختلف في اسم أبي بصرة هذا فقيل : هو حميل ( بالحاء المهملة مصغرا ) وقيل جميل ( بالجيم ) وكل ذلك مضبوط محفوظ . وهو أبو بصرة حميل ( أو جميل ) بن بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار ؛ له صحبة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وروي عنه أبو هريرة . في الأصول : « حميد بن وقاص » وهو تحريف . ( راجع « الاستيعاب في معرفة الأنساب » ) . [ 9 ] إثبات نون النسوة هنا لغة ضعيفة .