أبي الفرج الأصفهاني

183

الأغاني

إنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى ؛ وإن لكم معادا يتولَّى اللَّه فيه الحكم فيكم والفصل بينكم ، / فخاب وخسر من خرج من رحمة اللَّه التي وسعت كلّ شيء ، وحرم الجنّة التي عرضها السماوات والأرض . واعلموا أنّ الأمان غدا لمن حذر اللَّه وخافه ، وباع قليلا بكثير ، ونافدا بباق ، وخوفا بأمان . ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون ، وكذلك حتى تردّوا إلى خير الوارثين . ثم إنكم في كلّ يوم وليلة تشيّعون غاديا إلى اللَّه ورائحا ، قد قضى نحبه ، وانقضى أجله ، ثم تضعونه في صدع من الأرض في بطن لحد ، ثم تدعونه غير موسّد ولا ممهّد ، قد خلع الأسلاب ، وفارق الأحباب ، ووجّه للحساب ، غنيّا عمّا ترك ، فقيرا إلى ما قدّم . وأيم اللَّه إني لأقول لكم هذه المقالة ولا أعلم عند أحد منكم أكثر مما عندي ، وأستغفر اللَّه لي ولكم . وما يبلغنا أحد منكم حاجته يسعها ما عندنا إلا سددنا من حاجته ما قدرنا عليه ، ولا أحد يتّسع له ما عندنا إلا وددت أنه بدىء بي وبلحمتي الذين يلونني حتى يستوي عيشنا وعيشكم . وأيم اللَّه لو أردت غير هذا من عيش أو غضارة لكان اللسان به منّي ناطقا ذلولا عالما بأسبابه ، ولكنه من اللَّه عزّ وجلّ كتاب ناطق ، وسنّة عادلة ، دلّ فيهما على طاعته ونهى فيهما عن معصيته . ثم بكى فتلقّى دموعه بطرف ردائه ؛ ثم نزل فلم ير على تلك الأعواد بعد حتى قبضه اللَّه إليه . رحمه اللَّه عليه . اشترى موضع قبره بعشرة دنانير : أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو سلمة المدينيّ . عن إبراهيم بن ميسرة : أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره بعشرة دنانير . وفاته : أخبرني اليزيديّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو سلمة المدينيّ قال أخبرني ابن مسلمة بن عبد الملك قال حدّثني أبى مسلمة قال : كنّا عند عمر في اليوم الذي توفّي فيه أنا وفاطمة بنت عبد الملك ؛ فقلنا له : يا أمير المؤمنين ، إنّا نرى أنّا قد منعناك النّوم ، فلو تأخّرنا عنك شيئا عسى أن تنام ! قال : ما أبالي لو فعلتما . قال : فتنحّيت أنا وهي وبيننا وبينه ستر . قال : فما نشبنا أن سمعناه يقول : حيّ الوجوه حيّ الوجوه . فابتدرناه أنا وهي فجئناه وقد أغمض ميّتا ، فإذا هاتف يهتف في البيت لا نراه : * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * من أصواته في سعاد : ومن أصوات عمر في سعاد صوت ألا يا دين قلبك من سليمى كما قد دين قلبك من سعادا هما سبتا الفؤاد وأصبتاه ولم يدرك بذلك ما أرادا قفا نعرف منازل من سليمى دوارس بين حومل أو عرادا [ 1 ]

--> [ 1 ] عراد : جبل .