أبي الفرج الأصفهاني

166

الأغاني

صوت خطرت لذات الخال ذكرى بعد ما سلك المطيّ بنا على الأنصاب [ 1 ] أنصاب عمرة والمطيّ كأنّها قطع القطا صدرت عن الأحباب [ 2 ] فانهلّ دمعي في الرّداء صبابة فسترته بالبرد عن أصحابي فرأى سوابق دمعة مسكوبة بكر فقال بكى أبو الخطَّاب عروضه من الكامل . « بكر » الذي ذكره ها هنا عمر هو ابن أبي عتيق وهو يسمّيه في شعره ببكر وبعتيق ، وإياه يعني بقوله : لا تلمني عتيق حسبي الذي بي إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني الغناء في « خطرت لذات الخال » للغريض ، ولحنه ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق . وذكر عمرو بن بانة أنّ فيه ثقيلا أوّل بالبنصر لأبي سعيد مولى فائد . وأخبرني الحرميّ قال حدّثني الزّبير قال حدّثني عمّي : أنّ عمر بن أبي ربيعة وافقها وهي تستلم الركن ، فقرب منها . فلما رأته تأخّرت وبعثت إليه جاريتها . فقالت له : تقول لك ابنة عمّك : إنّ هذا مقام / لا بدّ منه كما ترى ، وأنا أعلم أنك ستقول في موقفنا هذا فلا تقولنّ هجرا . فأرسل إليها : لست أقول إلَّا خيرا . ثم تعرّض لها وهي ترمي الجمار ، فأعرضت عنه واستترت ؛ فقال : صوت دين هذا القلب من نعم بسقام ليس كالسّقم إن نعما أقصدت رجلا آمنا بالخيف إذ ترمي / اسمعي منّا تحاورنا واحكمي رضّيت بالحكم بشتيت [ 3 ] نبته رتل طيّب الأنياب والطَّعم [ 4 ] يأتكم [ 5 ] منه بحجّته فله العتبى ولا أحمي [ 6 ] عروضه من المديد . الغناء لإسحاق خفيف رمل بالوسطى عن عمرو . وفيها لمالك ثقيل أوّل من أصوات قليلات الأشباه عن إسحاق . وفيه لابن سريج رمل بالبنصر عن حبش . وفيه لابن مسجح ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش أيضا . وذكر الهشاميّ أنّ الصوت مما يشكّ فيه أنه لمعبد أو غيره .

--> [ 1 ] الأنصاب : موضع . [ 2 ] الأجباب : جمع جب وهو البئر التي لم تطو أي لم تبن . [ 3 ] الشتيت : المتفرق . والرتل : بياض الأسنان وحسن تناسقها . [ 4 ] كذا في « ديوانه » . وفي الأصول : « واللغم » . [ 5 ] كذا في « ديوانه » . وقد ورد فيه قبل هذا البيت بيت يرجح رواية « الديوان » وهو : وانشديه هل أتيت له سخطا مني على علم وفي الأصول : « وليأتكم » . [ 6 ] كذا في « الديوان » . وفي الأصول : « ولم أحم » .