أبي الفرج الأصفهاني
157
الأغاني
بكى الخزّ من روح وأنكر جلده وعجّت عجيجا من جذام المطارف وقال العبا قد كنت حينا لباسكم وأكسية كرديّة وقطائف فقال روح : إن تبك منّا تبك ممن يهينها وإن تهوكم تهو اللَّئام المقارفا [ 1 ] وقال روح : أثني [ 2 ] عليّ بما علمت فإنّني مثن عليك لبئس حشو المنطق [ 3 ] فقالت : أثني عليك بأنّ باعك ضيّق وبأن أصلك في جذام ملصق / فقال روح : أثني عليّ بما علمت فإنّني مثن عليك بمثل ريح الجورب فقالت : فثناؤنا شرّ الثّناء عليكم أسوا وأنتن من سلاح الثّعلب وقالت : وهل أنا إلَّا مهرة عربيّة سليلة أفراس تجلَّلها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحري وإن يك إقراف [ 4 ] فما أنجب الفحل فقال روح : فما بال مهر رائع عرضت له أتان فبالت عند جحفلة [ 5 ] البغل إذا هو ولَّى جانبا ربخت [ 6 ] له كما ربخت قمراء [ 7 ] في دمس سهل وقالت عمرة لأخيها أبان بن النّعمان : أطال [ 8 ] اللَّه شأوك من غلام متى كانت مناكحنا جذام أترضى بالأكارع [ 9 ] والذّنابى وقد كنّا يقرّ بنا السّنام
--> [ 1 ] المقارف : الأنذال . ويروى : « وما صانها إلَّا اللئام المقارف » . [ 2 ] الثناء : ما تصف به الإنسان من مدح أو ذم ، وخص بعضهم به المدح . [ 3 ] المنطق والنطاق ( وزان منبر وكتاب ) : شبه إزار فيه تكة كانت المرأة تنتطق به . وفي حديث أم إسماعيل : أوّل ما اتخذ النساء المنطق . [ 4 ] المقرف : الذي أمه عربية وأبوه ليس كذلك ، ضد الهجين والمقرف أيضا : النذل . وعليه وجه هذا البيت . [ 5 ] الجحفلة : لذي الحافر كالشفة للإنسان . [ 6 ] ربخت : استرخت . [ 7 ] القمراء : البيضاء . [ 8 ] ستأتي فيه رواية أخرى ( ج 14 ص 129 طبع بولاق ) : « أضل اللَّه حلمك من غلام » . [ 9 ] في الأصول هنا : « بالفواسق والذنابي » . والتصويب عن الموضع المذكور .