أبي الفرج الأصفهاني

152

الأغاني

القصيدة عندهما « يا دار عبلة » . فذكر أبو عمرو الشّيبانيّ أنه لم يكن يرويه حتى سمع أبا حزام العكليّ يرويه له . قوله : « هل غادر الشعراء من متردّم » يقول : هل تركوا شيئا ينظر فيه لم ينظروا فيه ؟ . والمتردّم : المتعطَّف ، وهو مصدر . يقول : هل تركوا شيئا يتردّم عليه أي يتعطَّف ؛ ويقال : تردّمت الناقة على ولدها إذا تعطَّفت عليه ، وثوب مردّم وملدّم إذا سدّت خروقه بالرّقاع . والرّبع : المنزل ، سمّي ربعا لارتباعهم فيه ؛ والرّبيعة : الصخرة . حكى أبو نصر أنه يقول : هل ترك الشعراء من خرق لم يرقعوه وفتق لم يرتقوه ! وهو أشبه بقوله من متردّم . وقال غيره : يعني بقوله من متردّم البناء وهو الرّدم ، أي لم يتركوا بناء إلَّا بنوه ؛ قال اللَّه عز وجل : * ( أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً ) * يعني بناء ؛ وردم فلان حائطه أي بناه . / والجواء : بلد بعينه ؛ والجواء أيضا : جمع جوّ وهو البطن الواسع من الأرض . عمي صباحا ، وانعمي صباحا : تحيّة . تربّع أهلها : نزلوا في الرّبيع . وعنيزتين : أكمة سوداء بين البصرة ومكة . والغيلم : موضع . والطَّلل : ما كان / له شخص من الدار مثل أثفيّة [ 1 ] أو وتد أو نؤي ، وتقول العرب : حيّا اللَّه طللك ، أي شخصك . وابنا ضمضم : حصين وهرم المرّيّان . وثغرة نحره : موضع لبّته . واللَّبان : مجرى لببه من صدره وهو الصدر نفسه . ويروى « بغرّة وجهه » . وتسربل ، أي صار له سربال من الدم . وقوله : « هلَّا سألت الخيل » يريد فرسان الخيل ؛ كما قال اللَّه تعالى : * ( وسْئَلِ الْقَرْيَةَ ) * . والوقيعة : الوقعة . والوغى والوحي : أصوات الناس وجلبتهم في الحرب ؛ وقال الشاعر : وليل كساج [ 2 ] الحميريّ ادّرعته كأنّ وغى حافاته لغط العجم والأشطان : الحبال ، واحدها شطن . شبّه اختلاف الرّماح في صدر فرسه بالأشطان . وشككت بالرمح : نظمت . وقال أبو عمرو : يعني بثيابه قلبه . والعرض : موضع المدح والذّمّ من الرجل ؛ يقال : طيّب العرض أي طيّب ريح الجسم . والكلوم : الجراح . والوافر : التامّ . وشمائلي : أخلاقي ، واحدها شمال . يقال : فلان حلو الشّمائل والنّحائت والضّرائب والغرائز . عنترة يقول معلقته لأن رجلا سبه وعيره سواده : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكَّريّ قال قال أبو عمرو الشّيبانيّ : قال عنترة هذه القصيدة لأن رجلا من بني عبس سابّه فذكر سواده وسواد أمّه وإخوته وعيّره ذلك . فقال عنترة : واللَّه إن الناس ليترافدون [ 3 ] بالطَّعمة ، فو اللَّه ما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدّك قطَّ . وإنّ الناس ليدعون في الفزع فما رأيتك في خيل قطَّ ، ولا كنت في أوّل النساء . وإن اللَّبس ( يعني الاختلاط ) ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أحد من أهل بيتك لخطَّة فيصل قطَّ ، / وكنت فقعا بقرقرة [ 4 ] . ولو كنت في مرتبتك ومغرسك الذي أنت فيه ثم ما جدتك لمجدتك ، أو طاولتك لطلتك . ولو سألت أمّك وأباك عن هذا لأخبراك بصحته . وإنّي لأحتضر الوغى ،

--> [ 1 ] الأثفية : الحجر توضع عليه القدر . [ 2 ] الساج : الطيلسان الأسود . [ 3 ] يترافدون : يتعاونون . [ 4 ] ويقال أيضا فقع قرقرة . وهو مثل يضرب للضعيف الذليل الذي لا يمتنع على من يضيمه . والفقع : هجين الكمأة ، وهو أبيض ضخم سريع الفساد قليل الصبر عن الحيا لا يمتنع على من اجتناه ، وقيل : لأنه يداس دائما بالأرجل ، وقيل : لأنه لا أصل له ولا أغصان . والقرقرة والقرقر : الأرض المستوية السهلة . ( انظر ما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه ) .