السيد محمد هادي الميلاني

68

قادتنا كيف نعرفهم ؟

المسجد الحرام متوكئاً على سالم مولاه ، ومحمّد بن علي في المسجد ، فقال له سالم : يا أمير المؤمنين ، هذا محمّد بن علي بن الحسين في المسجد المفتون به أهل العراق ، فقال : اذهب اليه ، وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكله الناس ويشربونه إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال له : يحشر الناس على مثل قرص نقي فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون منها حتى يفرغوا من الحساب ، قال : فلما سمع هشام ذلك رأى أنه قد ظفر به ، فقال : الله أكبر ارجع اليه ، فقل له ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال محمّد : قل هم في النار أشغل ولم يشغلوا إن قالوا ( أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ ) فسكت هشام ولم يرجع كلاماً " ( 1 ) . وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال : " حججت مع أبي جعفر عليه السّلام في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب ، فنظر نافع إلى أبي جعفر في ركن البيت وقد اجتمع عليه الخلق ، فقال : يا أمير ، من هذا الذي قد تكافأ عليه الناس ؟ فقال : هذا محمّد بن علي ابن الحسين قال : لآتينّه ولأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلاّ نبي أو وصي نبي . قال : فاذهب اليه لعلك تخجله ، فجاء نافع حتى اتكأ على الناس ، وأشرف على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا محمّد بن علي إني قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد عرفت حلالها وحرامها ، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبني فيها إلاّ نبي أو وصي نبي أو ابن نبي ، فرفع أبو جعفر عليه السّلام رأسه فقال : سل عما بدا لك ، قال : أخبرني كم بين عيسى ومحمّد من سنة ؟ قال : أجيبك بقولك أم بقولي ؟ قال : أجبني بالقولين ! قال أما بقولي فخمسمائة سنة وأما بقولك

--> ( 1 ) نور الأبصار ص 167 .