السيد محمد هادي الميلاني

59

قادتنا كيف نعرفهم ؟

مناقب الإمام الباقر روى ابن شهرآشوب بإسناده عن محمّد بن سليمان : " إن ناصبيا شامياً كان يختلف إلى مجلس أبي جعفر عليه السّلام ويقول له : طاعة الله في بغضكم ، ولكني أراك رجلا فصيحاً ، فكان أبو جعفر يقول : لن تخفى على الله خافية . فمرض الشامي فلما ثقل قال لوليه : إذا أنت مددت علي الثوب فائت محمّد بن علي وسله أن يصلي علي ، قال : فلما أن كان في بعض الليل ظنّوا أنه برد وسجّوه ، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى أبي جعفر وحكى له ذلك فقال أبو جعفر : كلا إن بلاد الشام صرد ، والحجاز بلاد حر ، ولحمها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبكم حتى آتيكم . قال : ثم قام من مجلسه فجدد وضوءاً ، ثم عاد فصلى ركعتين ، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خرّ ساجداً حتى طلعت الشمس ، ثم نهض فانتهى إلى مجلس الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم أجلسه ] وأسنده [ فدعا له بسويق فسقاه وقال : املأوا جوفه ، وبردوا صدره بالطعام البارد ، ثم انصرف وتبعه الشامي فقال : أشهد إنك حجة الله على خلقه ، قال : وما بدا لك ؟ قال : أشهد أني عمدت بروحي وعاينت بعيني ، فلم يتفاجأني إلاّ ومناد ينادي : ردوا إليه روحه فقد كنا سألنا ذلك محمّد بن علي ، فقال أبو جعفر : أما علمت أن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله ، قال : فصار بعد ذلك من أصحاب أبي جعفر " ( 1 ) . وقال : " قال له نصراني : أنت بقر ، قال : أنا باقر ، قال : أنت ابن الطباخة

--> ( 1 ) المناقب ج 4 ص 186 .